خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٦١
-الزخرف

روح المعاني

{وَأَنَّهُ} أي عيسى عليه السلام {لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ} أي إنه بنزوله شرط من أشراطها وبحدوثه بغير أب أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة في الساعة، وأياً ما كان فعلم الساعة مجاز عما تعلم به والتعبير به للمبالغة.

وقرأ أبـي {لذكر} وهو مجاز كذلك. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة ومجاهد والضحاك ومالك بن دينار والأعمش والكلبـي قال ابن عطية وأبو نصرة {لعلم} بفتح العين واللام أي لعلامة. وقرأ عكرمة قال ابن خالويه وأبو نصرة {للعلم} معرفاً بفتحتين والحصر إضافي، وقيل: باعتبار أنه أعظم العلامات.

وقد نطقت الأخبار بنزوله عليه السلام فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لينزلن ابن مريم حكماً عدلاً فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلاص فلا يسعى عليها وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد" ، وفي رواية «وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فليقاتل الناس على الإسلام» وفيه «ويهلك المسيح الدجال» وفي أخرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم" وفي رواية «فأمكم منكم قال ابن أبـي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قال: تخبرني قال: فأمكم بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.

والمشهور نزوله عليه السلام بدمشق والناس في / صلاة الصبح فيتأخر الإمام وهو المهدي فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلي خلفه ويقول: إنما أقيمت لك. وقيل بل يتقدم هو ويؤم الناس والأكثرون على اقتدائه بالمهدي في تلك الصلاة دفعاً لتوهم نزوله ناسخاً وأما في غيرها فيؤم هو الناس لأنه الأفضل والشيعة تأبـى ذلك. وفي بعض الروايات أنه عليه السلام ينزل على ثنية يقال لها أفيق بفاء وقاف بوزن أمير وهي هنا مكان بالقدس الشريف نفسه ويمكث في الأرض على ما جاء في رواية عن ابن عباس أربعين سنة وفي رواية سبع سنين قيل والأربعون إنما هي مدة مكثه قبل الرفع وبعده ثم يموت ويدفن في الحجرة الشريفة النبوية، وتمام الكلام في «البحور الزاخرة» للسفاريني.

وعن الحسن وقتادة وابن جبير أن ضمير {إِنَّهُ} للقرآن لما أن فيه الإعلام بالساعة فجعله عين العلم مبالغة أيضاً، وضعف بأنه لم يجر للقرآن ذكر هنا مع عدم مناسبة ذلك للسياق، وقالت فرقة: يعود على النبـي صلى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وفيه من البعد ما فيه. وكأن هؤلاء يجعلون ضمير { أَمْ هُوَ } [الزخرف: 58] وضمير { إِنْ هُوَ } [الزخرف: 59] له صلى الله عليه وسلم أيضاً وهو كما ترى.

{فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} فلا تشكن في وقوعها {وَٱتَّبِعُونِ} أي واتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي، وقيل: هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم مأموراً من جهته عز وجل فهو بتقدير القول أي وقل اتبعوني {هَـٰذَا} أي الذي أدعوكم إليه أو القرآن على أن الضمير في {إِنَّهُ} له {صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} موصل إلى الحق.