خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٩٢
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ
١٩٣
عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ
١٩٤
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ
١٩٥
-الشعراء

أضواء البيان في تفسير القرآن

أكد جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن هذا القرآن العظيم تنزيل رب العالمين، وأنه نزل به الروح الأمين الذي هو جبريل على قلب نبينا صلى الله عليهما وسلم، ليكون من المنذرين به، وأنه نزل عليه بلسان عربي مبين، وما ذكره جل وعلا هنا أوضحه في غير هذا الموضع، أما كون هذا القرآن تنزيل رب العالمين فقد أوضحه جل وعلا في آيات من كتابه كقوله تعالى: { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الواقعة: 77ـ80] وقوله تعالى: { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الحاقة: 41ـ43] وقوله تعالى: { طه مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَاوَاتِ ٱلْعُلَى } [طه: 1ـ4] وقوله تعالى: { تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ } [الزمر: 1] وقوله: { حـمۤ تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } [فصلت: 1ـ3] الآية. وقوله تعالى: { يسۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } [يس: 1ـ6] والآيات بمثل ذلك كثيرة، وقوله: {نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ} بينه أيضاً في غير هذا الموضع كقوله: { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } [البقرة: 97] الآية، وقوله: {لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ} أي نزل به عليك لأجل أن تكون من المنذرين به، جاء مبيناً في آيات أخر كقوله تعالى: { الۤمۤصۤ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِه } [الأعراف: 1ـ2] الآية، أي أنزل إليك لتنذر به، وقوله تعالى: { تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ } [يس: 5ـ6] الآية وقوله {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} ذكره أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } [النحل: 103] وقوله تعالى: { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاَ } [فصلت: 3] الآية.
وقد بينا معنى اللسان العربي بشواهده في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى {وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِين} وقد أوضحنا معنى إنزال جبريل القرآن على قلبه صلى الله عليه وسلم بالآيات القرآنية في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى:
{ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } [البقرة: 97] الآية.