خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ
٣٥
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
٣٦
إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٣٧
-النحل

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

إن هذه الآيات الكريمة، تعالج شبهة من الشبهات القديمة الحديثة.
قديمة، لأن كثيرا من مجادلى الرسل - عليهم الصلاة والسلام - جادلوا بها.
وحديثة، لأنها كثيرا ما تراود الذين يتمسكون بالأوهام، إرضاء لنزواتهم وشهواتهم.
إنهم جميعا يقولون عند ارتكابهم للقبائح والمنكرات: هذا أمر الله وهذا قضاؤه، وتلك مشيئته وإرادته، ولو شاء الله عدم فعلنا لهذه الأشياء لما فعلناها وما دام الله - تعالى - قد قضى علينا بها فما ذنبنا؟ ولماذا يعاقبنا عليها ما دام قد شاءها لنا؟
استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى هذه الشبهة بأسلوبه الخاص فيقول: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ...}.
أى: وقال الذين أشركوا، مع الله - تعالى - آلهة أخرى فى العبادة، لنبيهم صلى الله عليه وسلم: لو شاء الله - تعالى - لنا عبادته وحده لعبدناه نحن وآباؤنا الذين هم قدوتنا.
ولو شاء لنا ولآبائنا - أيضاً - ألا نحرم شيئا مما حرمناه من البحائر والسوائب وغيرهما، لتمت مشيئته، ولما حرمنا شيئا لم يأذن به - سبحانه -.
ولكنه - عز وجل - لم يشأ ذلك، بل شاء لنا أن نشرك معه فى العبادة هذه الأصنام، وأن نحرم بعض الأنعام، وقد رضى لنا ذلك، فلماذا تطالبنا يا محمد صلى الله عليه وسلم بتغيير مشيئة الله، وتدعونا إلى الدخول فى دين الإِسلام والذى لم يشأ لنا الله - تعالى - الدخول فيه؟
هذه حجتهم، ولا شك أنها حجة داحضة، لأنهم يحيلون شركهم وفسوقهم على مشيئة الله - تعالى - مع أن مشيئته - تعالى - لم يطلع عليها أحد من خلقه حتى يقولوا ما قالوا.
وإنما الذى أطلعنا عليه - سبحانه - أنه أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم لهدايتنا، ومنحنا العقول التى نميز بها بين الحق والباطل، فمن أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم سعد وفاز، ومن أعرض عن هدايته خسر وخاب، قال - تعالى -:
{ إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } }. وقال - سبحانه: { وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ .. } }. ولقد حكى - سبحانه - شبهة المشركين هذه فى آيات أخرى ورد عليها، ومن ذلك قوله - تعالى - { وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } }. وقوله - سبحانه -: { سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ .. } }. هذا، وقد قلنا عند تفسيرنا لهذه الآيات ما ملخصه: ونريد أن نزيد هذه الشبهة القديمة الحديثة تمحيصا وكشفا ودفعا، فنقول لأولئك الذين يبررون ارتكابهم للموبقات بأنها واقعة بمشيئة الله.
نقول لهم: "نحن معكم فى أنه لا يقع فى ملكه - سبحانه - إلا ما يشاؤه. فالطائع تحت المشيئة، والعاصى تحت المشيئة، ولكن هذه المشيئة لم تجبر أحدا على طاعة أو معصية، وقضاء الله هو علمه بكل ما هو كائن قبل أن يكون وليس العلم صفة تأثير وجبر.
ولقد شاء - سبحانه - أن يجعل فى طبيعة البشر الاستعداد للخير والشر، ووهبهم العقل ليهتدوا به، وأرسل إليهم الرسل لينموا فيهم استعدادهم، وسن لهم شريعة لتكون مقياسا ثابتا لما يأخذون وما يدعون، كى لا يتركهم لعقولهم وحدها.
وإذاً فمشيئة الله متحققة حسب سنته التى ارتضاها، سواء اتخذ العبد طريقه إلى الهدى أم إلى الضلال، وهو مؤاخذ إن ضل، ومأجور إذا اهتدى، غير أن سنة الله اقتضت أن من يفتح عينيه يبصر النور، ومن يغمضهما لا يراه.
كذلك من يفتح قلبه لإِدراك دلائل الإِيمان يهتدى، ومن يحجب قلبه عنها يضل. سنة الله ولن تجد لسنته تبديلا.
وإذًا فزعم الزاعمين بأن الله شاء هذا، على معنى أنه أجبرهم عليه، فهم لا يستطيعون عنه فكاكا، إنما هو زعم باطل لا سند له من العلم والتفكير الصحيح ..".
وقوله - سبحانه -: {كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما قاله هؤلاء المشركون من كذب، وما نطقوا به من باطل.
واسم الإِشارة {كذلك} يعود إلى إشراكهم وتحريمهم لما أحله الله - تعالى - أى: مثل ذلك الفعل الشنيع الذى فعله قومك معك يا محمد، فعل أشباههم السابقون مع أنبيائهم الذين أرسلهم الله - تعالى - لهدايتهم، فلا تبتئس - أيها الرسول الكريم - مما فعله معك مشركو قومك. فإننا لولا وجودك فيهم، لأنزلنا بهم ما أنزلنا على سابقيهم من عذاب.
والاستفهام فى قوله - تعالى -: {فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ}. إنكارى فى معنى النفى. والبلاغ: اسم مصدر بمعنى الإِبلاغ. والمبين: الواضح الصريح.
أى: ما على الرسل الكرام الذين أرسلهم الله - تعالى - لإِرشاد أقوامهم إلى الصراط المستقيم إلا الإبلاغ الواضح، المظهر لأحكام الله، المميز بين الحق والباطل، أما إجبار الناس على الدخول فى الحق فليس من وظيفتهم.
قال - تعالى -:
{ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ } }. وقال - تعالى -: { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ .. } }. ثم بين - سبحانه - أن من رحمته بعباده، أن أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فقال - تعالى -: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ ..}.
والطاغوت: اسم لكل معبود من دون الله - تعالى -، كالأصنام والأوثان وغير ذلك من المعبودات الباطلة، مأخوذ من طغا يطغى طغوا .. إذا جاوز الحد فى الضلال.
أى: ولقد اقتضت حكمتنا ورحمتنا أن نبعث فى كل أمة، من الأمم السالفة {رسولا} من رسلنا الكرام، ليرشدوا الناس إلى الحق والخير، وليقولوا {أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} - تعالى - وحده، {واجتنبوا} عبادة {الطاغوت} الذى يضل ولا يهدى.
وأكد - سبحانه - الجملة باللام وقد، للرد على ما زعمه المشركون من أن الله - تعالى - لم ينكر عليهم عبادتهم لغيره، وأنه - سبحانه - راض لتحريمهم لما أحله. حيث بين لهم - عز وجل - أنه قد أرسل الرسل للدعوة إلى عبادته وحده، ولتجنب عبادة أحد سواه. و"أن" فى قوله {أن اعبدوا ..} تفسيرية، لأن البعث يتضمن معنى القول، إذ هو بعث للتبليغ.
ثم بين - سبحانه - موقف هؤلاء الأقوام من رسلهم فقال - تعالى -: {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ ..}.
أى: بعثنا فى كل أمة من الأمم السابقة رسولا لهداية أبنائها فمن هؤلاء الأبناء من هداهم الله - تعالى - إلى الحق وإلى الصراط المستقيم. بأن وفقهم إليه، لانشراح صدورهم له، ومنهم من ثبتت وحقت عليه الضلالة، لاستحبابه العمى على الهدى.
وأسند - سبحانه - هداية بعض أفراد هذه الأمم إليه، مع أنه أمر جميعهم - على ألسنة رسله - بالدخول فى طريق الهدى، للرد على المشركين الذين أحالوا شركهم وفسوقهم على مشيئة الله، إذ أن الله - تعالى - قد بين للناس جميعا طرق الخير وطرق الشر، فمنهم من استجاب للأولى، ومنهم من انحدر إلى الثانية، وكلاهما لم يقسره الله - تعالى - قسرا على الهدى أو الضلال.
فاهتداء المهتدين إنما هو بسبب اختيارهم لذلك، واتباعهم الرسل، وضلال الضالين إنما هو بسبب استحواذ الشيطان عليهم.
وعبر - سبحانه - فى جانب الضالين بقوله: {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ} للإِشارة إلى أنهم لم يستجيبوا لما أرشدهم - سبحانه - إليه، بل ظلوا ثابتين مصممين على البقاء فى طريق الضلالة،
{ فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ } }. وقوله - سبحانه -: {فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ}. تحريض لهم على التأمل فى آثار المكذبين، لعلهم عن طريق هذا التأمل والتدبر يثوبون إلى رشدهم، ويعودون إلى صوابهم، ويدركون سنة من سنن الله فى خلقه، وهى أن العاقبة الطيبة للمتقين، والعاقبة السيئة للكافرين.
والفاء فى قوله {فسيروا ..} للتفريع، وقد جئ بها للإِشعار بوجوب المبادرة إلى التأمل والاعتبار.
أى: إن كنتم فى شك مما أخبرناكم به، فسارعوا إلى السير فى الأرض، لتروا بأعينكم آثار المجرمين، الذين كذبوا الرسل وأسندوا شركهم إلى مشيئة الله. لقد نزل بهؤلاء المكذبين عذاب الله، فدمرهم تدميرا
{ وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } }. ثم أخبر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم بأن حرصه على هداية المصرين على ضلالهم، لن يغير من واقع أمرهم شيئا، فقال - تعالى - {إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ..}.
والفعل المضارع {تحرص} بكسر الراء، ماضيه "حرص" بفتحها كضرب يضرب.
والحرص: شدة الرغبة فى الحصول على الشئ، والاستئثار به.
وقوله: {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} تعليل لجواب الشرط المحذوف، والتقدير:
إن تحرص - أيها الرسول الكريم - على هداية هؤلاء المصرين على كفرهم لن ينفعهم حرصك. فإن الله - تعالى - قد اقتضت حكمته أن لا يهدى من يخلق فيه الضلالة بسبب سوء اختياره، وفساد استعداده.
وفى الجملة الكريمة إشارة إلى ما جبل عليه النبى صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق، فإنه مع ما لقيه من مشركى قومه من أذى وعناد وتكذيب ... كان حريصا على ما ينفعهم ويسعدهم.
قال الآلوسى ما ملخصه: وقوله {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} جواب الشرط على معنى فاعلم ذلك، أو علة للجواب المحذوف، أى: إن تحرص على هداهم لن ينفع حرصك شيئا، فإن الله لا يهدى من يضل.
والمراد بالموصول: كفار قريش المعبر عنهم قبل ذلك بالذين أشركوا، ووضع الموصول موضع ضميرهم؛ للتنصيص على أنهم ممن حقت عليهم الضلالة وللإِشعار بعلة الحكم.
ومعنى الآية: أنه - سبحانه - لا يخلق الهداية جبرا وقسرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره. و"من" على هذا. مفعول {يهدى} وضمير الفاعل فى {يضل} لله - تعالى - والعائد محذوف، أى من يضله.
وقرأ غير واحد من السبعة {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ..} بضم الياء وفتح الدال - على البناء للمفعول.
و"من" على هذا نائب فاعل، والعائد وضمير الفاعل كما مر ..".
والمعنى على هذه القراءة: إن تحرص على هداهم - يا محمد - لن ينفعهم حرصك، فإن من أضله الله - تعالى - لا يهديه أحد.
وقوله: {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} تذييل مؤكد لما قبله.
أى: وليس لهؤلاء الضالين من ناصر يدفع عنهم عذاب الله - تعالى - إن نزل بهم، أو يصرفهم عن سبيل الغى الذى آثروه على سبيل الرشد.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -:
{ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً .. } وقوله - تعالى -: { مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } }. * * *
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك مقولة أخرى من مقولاتهم الباطلة، التى أكدوها بالأَيمان المغلظة، ورد عليها بما يدمغها، فقال - تعالى -: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ...}.