خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
١
يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ
٢
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣
خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ
٤
وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
٥
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
٦
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
٧
وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٨
وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
٩
-النحل

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

افتتحت السورة الكريمة، بتهديد الكافرين الذين كانوا ينكرون البعث، وما يترتب عليه من ثواب أو عقاب، ويستبعدون نصر الله - تعالى - لأوليائه، فقال - تعالى -: {أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} والفعل {أتى} هنا، بمعنى قرب ودنا بدليل {فلا تستعجلوه}، لأن المنهى عن الاستعجال يقتضى أن الأمر الذى استعجل حصوله لم يحدث بعد.
والمراد بأمر الله: ما اقتضته سنته وحكمته - سبحانه - من إثابة المؤمنين ونصرهم، وتعذيب الكافرين ودحرهم.
والفاء فى قوله {فلا تستعجلوه} للتفريع. والاستعجال: طلب حصول الشئ قبل وقته. والضمير المنصوب فى {تستعجلوه} يعود على {أمر الله}، لأنه هو المتحدث عنه، أو على {الله} - تعالى -، فلا تستعجلوا الله فيما قضاه وقدره.
والمعنى: قرب ودنا مجئ أمر الله - تعالى - وهو إكرام المؤمنين بالنصر والثواب، وإهانة الكافرين بالخسران والعقاب، فلا تستعجلوا - أيها المشركون - هذا الأمر، فإنه آت لا ريب فيه، ولكن فى الوقت الذى يحدده الله تعالى - ويشاؤه.
وعبر عن قرب إتيان أمر الله - تعالى - بالفعل الماضى {أتى} للإِشعار بتحقق هذا الإِتيان، وللتنويه بصدق المخبر به، حتى لكأن ما هو واقع عن قريب، قد صار فى حكم الواقع فعلا. وفى إبهام أمر الله، إشارة إلى تهويله وتعظيمه، لإِضافته إلى من لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء.
قوله {فلا تستعجلوه} زيادة فى الإِنذار والتهديد، أى: فلا جدوى من استعجالكم، فإنه نازل بكم سواء استعجلتم أم لم تستعجلوا.
والظاهر أن الخطاب هنا للمشركين، لأنهم هم الذين كانوا يستعجلون قيام الساعة، ويستعجلون نزول العذاب بهم، وقد حكى القرآن عنهم ذلك فى آيات:
منها قوله - تعالى -:
{ يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } }. ومنها قوله - سبحانه -: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } }. وقال بعض العلماء: و"يجوز أن يكون الخطاب هنا شاملا للمؤمنين، لأن عذاب الله - تعالى - وإن كان الكافرون يستعجلونه، تهكما به، لظنهم أنه غير آت، فإن المؤمنين يضمرون فى نفوسهم استبطاءه، ويحبون تعجيله للكافرين".
وقوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} جملة مستأنفة، قصد بها إبطال إشراكهم، وزيادة توبيخهم وتهديدهم.
أى: تنزه الله - تعالى - وتعاظم بذاته وصفاته، عن إشراك المشركين، المؤدى بهم إلى الأقوال الفاسدة، والأفعال السيئة، والعاقبة الوخيمة، والعذاب المهين. وقوله: {يشركون}: قراءة الجمهور، وفيها التفات من الخطاب فى قوله {فلا تستعجلوه} إلى الغيبة، تحقيرا لشأن المشركين، وحطا من درجتهم عن رتبة الخطاب، وحكاية لشنائعهم التى يتبرأ منها العقلاء.
وقرأ حمزة والكسائى {تشركون} تبعا لقوله - تعالى - {فلا تستعجلوه} وعلى قراءتهما لا التفات فى الآية.
ثم بين - سبحانه - لونا من ألوان قدرته، ورحمته بعباده، حيث أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، فقال تعالى -: {يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ...}.
والمراد بالملائكة هنا: جبريل - عليه السلام - ومن معه من حفظة الوحى. أو المراد بهم جبريل خاصة، ولا مانع من ذلك، لأن الواحد قد يسمى باسم الجمع إذا كان رئيسا عظيما.
والمراد بالروح: كلام الله - تعالى - ووحيه الذى ينزل به جبريل، ليبلغه إلى من أمره الله بتبليغه إياه.
وقد جاء ذكر الروح بمعنى الوحى فى آيات منها قوله - تعالى -:
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ... } }. والمعنى: ينزل - سبحانه - الملائكة بكلامه ووحيه، على من يشاء إنزالهم إليه من عباده المصطفين الأخيار.
وأطلق - سبحانه - على وحيه اسم الروح، على سبيل التشبيه، ووجه الشبه: أن بسببهما تكون الحياة الحقة.
فكما أن بالروح تحيا الأبدان والأجساد، فكذلك بالوحى تحيا القلوب والنفوس وتؤدى رسالتها فى هذه الحياة.
وفى قوله - سبحانه -: {من أمره} إشارة إلى أن نزول الملائكة بالوحى، لا يكون إلا بسبب أمر الله لهم بذلك، كما قال - تعالى - حكاية عنهم:
{ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذٰلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً } }. وقوله: {عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} رد على مطالب المشركين المتعنتة، والتى من بينها ما حكاه الله تعالى - عنهم فى قوله: { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ... } }. فالآية الكريمة تبين أن نزول الملائكة بالوحى، إنما هو على من يختاره الله - تعالى - لنزول الوحى عليه، لا على من يختارونه هم، وأن النبوة هبة من الله - تعالى - لمن يصطفيه من عباده. قال - تعالى -: { ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } }. وقوله: {أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ} بيان للمقصود من نزول الملائكة بالوحى على الأنبياء.
أى: أنزل - سبحانه - ملائكته بوحيه على أنبيائه، لكى ينذر هؤلاء الأنبياء الناس، ويخوفوهم من سوء عاقبة الإِشراك بالله، ويدعوهم إلى أن يخلصوا العبادة لله - تعالى - وحده، ويبينوا لهم أن الألوهية لا يصح أن تكون لغيره - سبحانه -.
قال الآلوسى ما ملخصه: وقوله: {أن أنذروا} بدل من {الروح} على أن "أن" هى التى من شأنها أن تنصب المضارع، وصلت بالأمر كما وصلت به فى قولهم: كتبت إليه بأن قم.
وجوز بعضهم كون "أن" هنا مفسرة، فلا موضع لها من الإِعراب، وذلك لما فى "ينزل الملائكة بالوحى، من معنى القول، كأنه قيل: يقول - سبحانه - بواسطة الملائكة لمن يشاء من عباده أن أنذروا...".
واقتصر هنا على الإِنذار الذى هو بمعنى التخويف، لأن الحديث مع المشركين، الذين استعجلوا العذاب، واتخذوا مع الله - تعالى - آلهة أخرى.
والفاء فى قوله {فاتقون} فصيجة: أى، إذا كان الأمر كذلك، من أن الألوهية لا تكون لغير الله، فعليكم أن تتقوا عقوبتى لمن خالف أمرى، وعبد غيرى.
قال الجمل: "وفى قوله {فاتقون} تنبيه على الأحكام الفرعية بعد التنبيه على الأحكام العلمية بقوله، {أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ}، فقد جمعت الآية بين الأحكام الأصلية والفرعية".
وبعد أن بين - سبحانه - أنه منزه عن أن يكون له شريك، وأنه قد أنزل الملائكة بوحيه على من يشاء من عباده، وأنه لا إله يستحق العبادة سواه.
بعد كل ذلك، بين الأدلة الدالة على قدرته ووحدانيته، بأسلوب بديع، جمع فيه بين دلالة المخلوق على الخالق، ودلالة النعمة على منعمها، ووبخ المشركين على شركهم، تارة عن طريق خلقه وحده - سبحانه - للسماوات والأرض، وتارة عن طريق خلقه للإِنسان، وتارة عن طريق خلقه للحيوان وللنبات، ولغير ذلك من المخلوقات التى لا تحصى.
قال - تعالى -: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
والباء فى قوله {بالحق} للملابسة. والحق: ضد الباطل، وهو هنا بمعنى الحكمة والجد الذى لا هزل فيه ولا عبث معه، كما قال - تعالى -:
{ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ... } }. أى: خلق - سبحانه - بقدرته النافذة السماوات وما أظلت، والأرض وما أقلت، خلقا ملتبسا بالحكمة الحكيمة، وبالجدية التى لا يحوم حولها لهو أو عبث.
وقوله: {تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} تنزيه وتقدير لذاته وصفاته، عما قاله المشركون فى شأنه - عز وجل - من أن له ولدا أو شريكا.
قال - تعالى -:
{ مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } }. وقد صدر - سبحانه - هذه الأدلة الدالة على وحدانيته وقدرته، بخلق السماوات والأرض، لأن خلقهما أعظم من خلق غيرهما، ولأنهما حاويتان لما لا يحصى من مخلوقاته - سبحانه -.
قال - تعالى -:
{ لَخَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } }. ثم ساق - سبحانه - دليلا آخر على انفراده بالألوهية عن طريق خلق الإِنسان فقال: {خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ}.
والمراد بالإِنسان هنا جنس الإِنسان.
وأصل النطفة: الماء الصافى. أو الماء القليل الذى يبقى فى الدلو أو القربة، وجمعها: نطف ونطاف. يقال: نطفت القربة إذا قطرت، أى سال منها الماء وتقاطر.
والمراد بالنطفة هنا: المنى الذى هو مادة التلقيح من الرجل للمرأة.
والخصيم: الكثير الخصام لغيره، فهو صيغة مبالغة. يقال: خصم الرجل يخصم - من باب تعب - إذا أحكم الخصومة، فهو خصم وخصيم.
والمبين. المظهر للحجة، المفصح عما يريده بألوان من طريق البيان.
أى: خلق - سبحانه - الإِنسان. من مَنِىٍّ يُمنى، أو من ماء مهين خلقا عجيبا فى أطوار مختلفة، لا يجهلها عاقل، ثم أخرجه بقدرته من بطن أمه إلى ضياء الدنيا، ثم رعاه برعايته ولطفه إلى أن استقل وعقل.
حتى إذا ما وصل هذا الإِنسان إلى تلك المرحلة التى يجب معها الشكر لله - تعالى - الذى رباه ورعاه، إذا به ينسى خالقه، ويجحد نعمه، وينكر شريعته، ويكذب رسله ويخاصم ويجادل بلسان فصيح من بعثه الله - تعالى - لهدايته وإرشاده، ويقول - كما حكى القرآن عنه -:
{ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.. } }. وإذا فى قوله - سبحانه - {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ}. هى التى تسمى بإذا الفجائية التى يؤتى بها لمعنى ترتب الشئ، على غير ما يظن أن يترتب عليه.
وجئ بها هنا لزيادة التعجيب من حال الإِنسان، لأنه كان المنتظر منه بعد أن خلقه الله - تعالى - بقدرته، ورباه برحمته ورعايته، أن يشكر خالقه على ذلك، وأن يخلص العبادة له، لكنه لم يفعل ما كان منتظرا منه، بل فعل ما يناقض ذلك من الإِشراك والمجادلة فى أمر البعث وغيره.
وشبيه بهذه الآية الكريمة قوله - تعالى -:
{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً } }. وقوله - تعالى -: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً } }. وبعد أن بين - سبحانه - ما يدل على وحدانيته وقدرته عن طريق خلقه للسماوات وللأرض وللإِنسان، أتبع ذلك ببيان أدلة وحدانيته وقدرته عن طريق خلق الحيوان فقال - تعالى -: {وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا، لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ، وَمَنَافِعُ، وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}.
والأنعام: جمع نعم، وهى الإِبل والبقر والغنم، وقد تطلق على الإِبل خاصة.
وانتصب الأنعام عطفا على الانسان فى قوله: {خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ}، أو هو منصوب بفعل مقدر يفسره المذكور بعده. أى: وخلق الأنعام خلقها.
والدفء: السخونة. ويقابله شدة البرد، يقال: دَفِئَ الرجل - من باب طرب - فهو دَفَأً - كتعب - ودفآن، إذا لبس ما يدفئه، ويبعد عنه البرد.
والمراد بالدفء هنا: ما يتخذ من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها لهذا الغرض.
وعطف {منافع} على {دفء} من باب عطف العام على الخاص، إذ المنافع تشمل ما يستدفأ به منها وغيره.
وخص الدفء بالذكر من عموم المنافع، للعناية به وللتنويه بأهميته فى حياة الناس.
أى: ومن مظاهر نعم الله - تعالى - عليكم - أيها الناس -، أن الله - تعالى - خلق الأنعام، وجعل لكم فيها ما تستدفئون به، من الثياب المأخوذة من أصوافها وأوبارها وأشعارها، فتقيكم برودة الجو وجعل لكم فيها منافع متعددة، حيث تتخذون من ألبانها شرابا سائغا للشاربين، ومن لحومها أكلا نافعا للآكلين.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -
{ وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } }. وقوله - سبحانه -: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} بيان لنوع آخر من أنواع منافع الحيوان للانسان.
قال أبو حيان فى البحر؛ والجمال مصدر جمل - بضم الميم -، يقال رجل جميل وامرأة جميلة وجملاء، قال الشاعر:

فهى جملاء كبدر طالع بذت الخلق جميعا بالجمال

والجمال يكون فى الصورة بحسن التركيب، بحيث يدركه البصر فتتعلق به النفس.
ويكون فى الأخلاق، باشتمالها على الصفات المحمودة، كالعلم والعفة والحلم.
ويكون فى الأفعال، بوجودها ملائمة لمصالح الخلق، وجلب المنفعة لهم وصرف الشر عنهم ..".
وجمال الأنعام من النوع الأول، ومن جمالها - أيضا - كثرتها ودلالتها على أن صاحبها من أهل السعة واليسار.
وقوله {تريحون} من الإِراحة، يقال: أراح فلان ماشيته إراحة، إذا ردها إلى المراح، وهو منزلها الذى تأوى إليه، وتبيت فيه.
و{تسرحون} من السروح، وهو الخروج بها غدوة من حظائرها إلى مسارحها ومراعيها.
يقال: سَرَحْت الماشية أسرحها سرحا وسروحا، إذا أخرجتها إلى المرعى.
ومفعول الفعلين "تريحون وتسرحون" محذوف للعلم به.
والمعنى: ولكم - أيها الناس - فى هذه الأنعام جمال وزينة، حين تردونها بالعشى من مسارحها إلى معاطنها التى تأوى إليها، وحين تخرجونها بالغداة من معاطنها إلى مسارحها ومراعيها.
وخص - سبحانه - هذين الوقتين بالذكر، لأنهما الوقتان اللذان تتراءى الأنعام فيهما، وتتجاوب أصواتها ذهابا وجيئة، ويعظم أصحابها فى أعين الناظرين إليها.
وقدم - سبحانه - الإِراحة على التسريح، لأن الجمال عند الإِراحة أقوى وأبهج، حيث تقبل من مسارحها وقد امتلأت بطونها، وحفلت ضروعها، وازدانت مشيتها.
وقال - سبحانه -: {حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}. بالفعل المضارع، لإِفادة التجديد والتكرار، وفى ذلك ما يزيد السرور بها، ويحمل على شكر الله - تعالى - على وافر نعمه.
قال صاحب الكشاف: "منَّ الله بالتجمل بها، كما منّ بالانتفاع بها لأنه من أغراض أصحاب المواشى. بل هو من معاظمها؛ لأن الرعيان إذا روحوها بالعشى، وسرحوها بالغداة فزينت إراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء، آنست أهلها، وفرحت أربابها. وأجلتهم فى عيون الناظرين إليها، وأكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس.
فإن قلت: لم قدمت الإِراحة على التسريح - مع تأخر الإِراحة فى الوجود؟.
قلت: لأن الجمال فى الإِراحة أظهر، إذا أقبلت ملأى البطون، حافلة الضروع، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها".
ثم بين - سبحانه - منفعة ثالثة من منافع الأنعام، التى سخرها الله - تعالى - للإِنسان فقال: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.
والضمير فى قوله {وتحمل} يعود إلى الإِبل خاصة، لأنها هى التى يحمل عليها.
والأثقال: جمع ثقل. وهو ما يُثقل الإِنسانَ حملُه من متاع وغيره.
والمراد بالبلد جنسه ولأن الارتحال قد يكون إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى غيرهما.
والشق - بالكسر - المشقة: ومن كل شئ نصفه، والباء للملابسة. أى: إلا بمشقة شديدة، كأن نفوسكم قد ذهب نصفها خلال تلك الرحلة الطويلة الشاقة التى لم تستخدموا فيها الأنعام.
قال القرطبى: وشق الأنفس: مشقتها وغاية جهدها. وقراءة العامة بكسر الشين.
قال المهدوى: وكسر الشين وفتحها فى "شق" متقاربان. وهما بمعنى المشقة.
وقرأ أبو جعفر {إلا بشق الأنفس} - بفتح الشين - وهما لغتان مثل رق ورق.
والشق - أيضاً - بالكسر - النصف. وقد يكون المراد من الآية هذا المعنى. أى: لم تكونوا بالغيه إلا بنقص من القوة وذهاب شق منها ...".
والمعنى: ومن فوائد هذه الأنعام - أيضا - أنها تحمل أمتعتكم وأثقالكم من بلد إلى بلد آخر بعيد، هذا البلد الآخر البعيد. لم تكونوا واصلين إليه بدونها، إلا بعد تعب شديد، وجهد مضن، وكلفة يذهب معها نصف قوتكم.
والتنكير فى {بلد} لإِفادة معنى البعد، لأن بلوغ المسافر إليه بمشقة، هو من شأن البلد البعيد، الذى يصعب الوصول إليه بدون راحلة.
وجملة {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ} التى هى صفة لبلد، تشير إلى هذا المعنى.
وشبيه بهذه الآية قوله تعالى -:
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَنْعَامَ لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ } }. وقوله - سبحانه -: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } }. وجملة {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} تعليل لخلقه - سبحانه - الأنعام لخدمة الإِنسان.
أى: خلق لكم هذه الأنعام؛ لأنه رءوف رحيم بكم، حيث لم يترككم تحملون أثقالكم بأنفسكم، وتقطعون المسافات الطويلة على أرجلكم، بل أوجد هذه الأنعام لمنافعكم ومصالحكم. ثم ذكر - سبحانه - أنواعا أخرى من الحيوان المنتفع به، فقال - تعالى -: {وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
قال الجمل: "الخيل اسم جنس لا واحد له من لفظه، بل من معناه وهو فرس، وسميت خيلا لاختيالها فى مشيها. والبغال جمع بغل: وهو المتولد بين الخيل والحمير ..".
واللام فى قوله {لتركبوها} للتعليل.
ولفظ {وزينة} مفعول لأجله، معطوف على محل {لتركبوها}.
والزينة: اسم لما يتزين به الإِنسان.
قال القرطبى: "هذا الجمال والتزيين وإن كان من متاع الدنيا، إلا أن الله تعالى - أذن به لعباده، ففى الحديث الشريف:
"الإِبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخيل فى نواصيها الخير" خرجه البرقانى وابن ماجة فى السنن، ..".
والمعنى: ومن مظاهر فضله عليكم، ورحمته بكم، أنه خلق لمنفعتكم - أيضا - الخيل والبغال والحمير، لتركبوها فى غزوكم وتنقلاتكم، ولتكون زينة لكم فى أفراحكم ومسراتكم.
وأتى - سبحانه - باللام فى {لتركبوها} دون ما بعدها، للإِشارة إلى أن الركوب هو المقصود الأصلى بالنسبة لهذه الدواب، أما التزين بها فهو أمر تابع للركوب ومتفرع منه.
قال صاحب الظلال: وفى الخيل والبغال والحمير، تلبية للضرورة فى الركوب، وتلبية لحاسة الجمال فى الزينة.
وهذه اللفتة لها قيمتها فى بيان نظرة القرآن ونظرة الإِسلام للحياة، فالجمال - المتمثل فى الزينة - عنصر له قيمة فى هذه النظرة، وليست النعمة هى مجرد تلبية الضرورات من طعام وشراب وركوب، بل تلبية الأشواق الزائدة عن الضرورات. تلبية حاسة الجمال ووجدان الفرح والشعور الإنسانى المرتفع على ميل الحيوان، وحاجة الحيوان".
وقال بعض العلماء: وقد استدل بهذه الآية، القائلون بتحريم لحوم الخيل قائلين بأن التعليل بالركوب والزينة يدل على أنها مخلوقة لهذه المصلحة دون غيرها.
وأجاب المجوزن لأكلها، بأن ذكر ما هو الأغلب من منافعها - وهو الركوب والزينة - لا ينافى غيره.
وقد ورد فى حل أكل لحوم الخيل أحاديث منها ما فى الصحيحين وغيرهما، من حديث أسماء قالت نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه.
وثبت - أيضا - فى الصحيحين من حديث جابر قال:
"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن فى الخيل" .
وقد بسط الإِمام القرطبى القول فى هذه المسألة، ورجح حل أكل لحوم الخيل، وساق الأدلة والأحاديث فى ذلك ثم قال: "وكل تأويل من غير ترجيح فى مقابلة النص، فإنما هو دعوى، لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه".
ويعجبنى فى هذا المقام قول الإِمام البغوى: ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم، بل المراد منها تعريف الله عباده نعمه، وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته، والدليل الصحيح المعتمد عليه فى إباحة لحوم الخيل أن السنة مبينة للكتاب.
ولما كان نص الآية يقتضى أن الخيل والبغال والحمير مخلوقة للركوب والزينة، وكان الأكل مسكوتا عنه، ودار الأمر فيه على الإِباحة والتحريم، وردت السنة النبوية بإباحة لحوم الخيل، وبتحريم لحوم البغال والحمير فوجب الأخذ بما جاء فى السنة التى هى بيان للكتاب.
هذا وقد ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على عظيم قدرته، وسعة علمه، فقال: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
أى: ويخلق - سبحانه - فى الحال والاستقبال، ما لا تعلمونه - أيها الناس - من أنواع المخلوقات المختلفة سوى هذه الدواب، كالسفن التى تمخر عباب الماء، والطائرات التى تشق أجواز الفضاء، والسيارات التى تنهب الأرض نهبا لسرعتها، وغير ذلك من أنواع المخلوقات التى لا يعلمها سواه - سبحانه - والتى أوجدها لمنفعتكم ومصلحتكم.
وهذه الجملة الكريمة تدل على أن القرآن من عند الله - تعالى - فقد أوجد - سبحانه - العقول البشرية، التى ألهمها صنع الكثير من المخترعات النافعة فى البر وفى البحر وفى الجو، والتى لم يكن للناس معرفة بها عند نزول القرآن الكريم.
وتشير - أيضا - إلى مزيد فضل الله - تعالى - على الناس، حيث أخبرهم بأنه سيخلق لهم فى مستقبل الأيام من وسائل الركوب وغيرها، ما فيه منفعة لهم، سوى هذه الدواب التى ذكرها.
فعليهم أن يستعملوا هذه الوسائل فى طاعة الله - تعالى - لا فى معصيته وعليهم أن يتقبلوا هذه الوسائل، وأن يفتحوا عقولهم لكل ما هو نافع.
ورحم الله صاحب الظلال، فقد قال عند تفسيره الآية ما ملخصه: يعقب الله - تعالى - على خلق الأنعام والخيل والبغال والحمير بقوله {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ليظل المجال مفتوحا فى التصور البشرى، لتقبل أنماط جديدة من أدوات الحمل والركوب والزينة.
وحتى لا يقول بعض الناس: إنما استخدم آباؤنا الأنعام والخيل والبغال والحمير، فلا نستخدم سواها، وإنما نص القرآن على هذه الأصناف فلا نستخدم ما عداها.
ولقد جدت وسائل للحمل والنقل والركوب والزينة، لم يكن يعلمها أهل ذلك الزمان، وستجد وسائل أخرى لا يعلمها أهل هذا الزمان: والقرآن يهيئ لها القلوب والأذهان، بلا جمود ولا تحجر، {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
وبعد أن بين - سبحانه - دلائل وحدانيته وقدرته، عن طريق خلق السماوات والأرض والإِنسان والدواب .. أتبع ذلك ببيان أنه - عز وجل - كفيل بالإِرشاد إلى الطريق المستقيم لمن يتجه إليه فقال - تعالى -: {وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ، وَمِنْهَا جَآئِرٌ، وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}.
والقصد: الاستقامة. والسبيل: الطريق والقصد منه: هو المستقيم الذى لا اعوجاج فيه. يقال: سبيل قصد وقاصد، أى: مستقيم، قال الشاعر:

ومن الطريقة جائر وهدى قصد السبيل، ومنه ذو دخل

قال الجمل ما ملخصه: "{وعلى الله} أى: تفضلا {قصد السبيل} على تقدير مضاف، أى: وعلى الله بيان قصد السبيل. وهو بيان طريق الهدى من الضلالة، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، والقصد مصدر يوصف به. يقال: سبيل قصد وقاصد أى: مستقيم، كأنه يقصد الوجه الذى يؤمه السالك لا يعدل عنه. والمراد بالسبيل: جنسه ..".
والضمير فى قوله {ومنها جائر} يعود إلى السبيل. والجائر: المائل عن الاستقامة، المنحرف عن الجادة وهو صفة لموصوف محذوف. أى: ومنها سبيل جائر.
أى: وعلى الله - تعالى - وحده، تفضلا منه وكرما، بيان الطريق المستقيم وهو طريق الحق، الذى يوصل من سلكه إلى السعادة فى الدنيا والآخرة.
وهذا الطريق الحق: هو الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن الطريق ما هو حائد عن الاستقامة، وهو كل طريق يخالف ما جاء به خاتم الرسل، صلى الله عليه وسلم من عقائد وشرائع وآداب.
قال - تعالى -:
{ وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ.. } }. فالمراد بالطريق القصد: الطريق الموصل إلى الإِسلام، والمراد بالطريق الجائر: الطريق الموصل إلى غيره من ملل الكفر والضلال.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة، ببيان أن الهداية والإِضلال بقدرته ومشيئته، فقال - تعالى -: {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}.
أى: ولو شاء - سبحانه - هدايتكم - أيها الناس - إلى الطريق المستقيم، لهداكم جميعا، ولكنه - عز وجل - لم يشأ ذلك، بل اقتضت حكمته أن يخلق الناس، مستعدين للهدى والضلال، وأن يترك لهم اختيار أحد الطريقين فكان منهم من استحب العمى على الهدى، وكان منهم من سلك الطريق المستقيم. وسيجازى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا، وسيجازى الذين أحسنوا بالحسنى.
قال تعالى -:
{ إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } }. وقال - سبحانه -: { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً .. } }. وبعد أن بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على عباده عن طريق خلق الأنعام وغيرها من البهائم، التى لهم فيها منافع، أتبع ذلك ببيان نعمه عليهم فى إنزال المطر، فقال - تعالى -: {هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ...}.