خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
١٦٩
فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
١٧٠
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٧١
ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
١٧٢
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ
١٧٣
فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
١٧٤
إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ
١٧٥
-آل عمران

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

فقوله - تعالى - {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ} كلام مستأنف ساقه الله - تعالى - لبيان أن القتل فى سبيل الله الذى يحذره المنافقون ويحذرون الناس منه ليس مما يحذر، بل هو أجل المطالب وأسناها، إثر بيان أن الحذر لا يدفع القدر، لأن من قدر الله له القتل لا يمكنه الاحتراز عنه. ومن لم يقدر له ذلك لا خوف عليه منه.
فهذه الآيات الكريمة رد على شماتة المنافقين إثر الردود السابقة، وتحريض للمؤمنين على القتال، وتقرير لحقيقة إسلامية ثابتة هى أن الاستشهاد فى سبيل الله ليس فناء بل هو بقاء.
والخطاب فى قوله "ولا تحسبن" للنبى صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى له الخطاب.
والحسبان: الظن، والنهى بلا هنا منصب على هذا الظن، أى أنهاكم عن أن تظنوا أنهم أموات، ونون التوكيد فى قوله "ولا تحسبن" لتأكيد هذا النهى.
أى: لا تحسبن أيها الرسول الكريم، أو أيها المؤمن أن الذين قتلوا فى سبيل الله، من أجل إعلان كلمته، لا تحسبنهم أمواتا لا يحسون شيئاً ولا يلتذون ولا يتنعمون، بل هم أحياء عند ربهم، يرزقون رزق الأحياء، ويتنعمون بألوان النعم التى أسبغها الله عليهم، جزاء إخلاصهم وجهادهم وبذلهم أنفسهم فى سبيل الله.
وقوله {ٱلَّذِينَ} مفعول أول لقوله: {تَحْسَبَنَّ} وقوله {أَمْوَاتاً} مفعوله الثانى وقوله {أَحْيَاءٌ} خبر لمبتدأ محذوف أى بل هم أحياء.
وقوله {عِندَ رَبِّهِمْ} يصح أن يكون خبرا ثانيا للمبتدأ المقدر أو صفة لأحياء أو ظرفا له لأن المعنى: يحيون عند ربهم.
والمراد بالعندية هنا المجاز عن القرب والإِكرام والتشريف، أى هم أحياء مقربون عنده، فقد خصهم بالمنازل الرفيعة، والدرجات العالية، وليس المراد بها القرب المكانى لاستحالة ذلك فى حق الله - تعالى -.
وقوله {يُرْزَقُونَ} صفة لقوله {أَحْيَاءٌ} أو حال من الضمير فيه أى يحيون مرزوقين.
هذا وقد وردت أحاديث متعددة تصرح بأن هذه الآيات الكريمة قد نزلت فى شهداء أحد، ويدخل فى حكمهم كل شهيد فى سبيل الله، ومن هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود وغيره عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم فى أجواف طير خضر تَرِد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش. فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء فى الجنة نرزق لئلا يزهدوا فى الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب. فقال الله - تعالى -: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله هؤلاء الآيات {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً} ... إلخ الآيات" .
وأخرج الترمذى وابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال: لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا جابر مالى أراك منكساً مهتما؟ قلت يا رسول الله استشهد أبى - فى أحد - وترك عيالا وعليه دين. فقال: ألا أبشرك بما لقى الله - عز وجل - به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحاً - أى مواجهة ليس بينهما حجاب - وما كلم أحداً قط إلا من وراء حجاب، فقال له يا عبدى تمن أعطك. قال يا رب فردنى إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية. فقال الرب - تعالى - إنه قد سبق منى أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب فأبلغ من ورائى فأنزل الله - تعالى - {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً}" ... الآية.
قال القرطبى - بعد أن ساق هذين الحديثين وغيرهما - ما ملخصه: "فقد أخبر الله - تعالى - فى هذه الآيات عن الشهداء أنهم أحياء فى الجنة يرزقون. والذى عليه الكثيرون أن حياة الشهداء محققه. ثم منهم من يقول: ترد إليهم الأرواح فى قبورهم فينعمون، كما يحيا الكفار فى قبورهم فيعذبون. وصار قوم إلى أن هذا مجاز، والمعنى أنهم فى حكم الله مستحقون للتنعم فى الجنة. وقال آخرون أرواحهم فى أجواف طير خضر وأنهم يزرقون فى الجنة ويأكلون ويتنعمون. وهذا هو الصحيح من الأقوال، لأن ما صح به النقل فهو الواقع. وحديث ابن عباس - الذى سقناه قبل قليل - نص يرفع الخلاف".
والذى تطمئن إليه النفس: أن الآية الكريمة تنبه على أن للشهداء مزية خاصة تجعلهم يَفضُلون الموتى المعروفين لدى الناس، وهى أنهم فى حياة سارة، ونعيم لذيذ، ورزق حسن عند ربهم. وهذه الحياة الممتازة ترفعهم عن أن يقال فيهم كما يقال فى غيرهم: أموات، وإن كان المعنى اللغوى للموت - بمعنى مفارقة الروح للجسد فى ظاهر الأمر - حاصلا للشهداء كغيرهم من الموتى.
إلا أن الحياة البرزخية التى أخبر الله بها عن الشهداء نؤمن بها كما ذكرها الله - تعالى - ولا ندرك حقيقتها، إذ لا يمكن إدراكها إلا من طريق الوحى، فقد قال - تعالى - فى آية أخرى:
{ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } أى ولكن لا تحسون وال تدركون حال هؤلاء الذين قتلوا فى سبيل الله بمشاعركم وحواسكم، لأنها من شئون الغيب التى لا طريق للعمل بها إلا بالوحى.
ثم بين - سبحانه - ما هم فيه من مسرة وحبور فقال: {فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ} أى فرحين فرحا عظيما بعد انتقالهم من الدنيا، بما أعطاهم الله فى حياتهم الجديدة من ضروب النعم المتعددة التى من بينها الثواب العظيم، والنعيم الدائم، والسعادة التى ليس بعدها سعادة.
وقوله {فَرِحِينَ} يصح أن يكون حالا من الضمير فى {يُرْزَقُونَ} أو من الضمير فى "أحياء" وقوله {مِن فَضْلِهِ} متعلق بآتاهم.
و {مِن} يصح أن تكون للسببية أى الذى آتاهم متسبب عن فضله. أو لابتداء الغاية وقوله {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ} معطوف على فرحين لتأويله بيفرحون. أو هو حال من الضمير فى {فَرِحِينَ} بتقدير وهم يستبشرون...
وأصل الاستبشار: طلب البشارة وهو الخبر السار الذى تظهر آثاره على البشرة إلا أن المراد هنا السرور استعمالا للفظ فى لازم معناه.
أى: أن هؤلاء الشهداء فرحين بما آتاهم الله من فضله من شرف الشهادة، ومن الفوز برضا الله، ويسرون بما تبين لهم من حسن مآل إخوانهم الذين تركوهم من خلفهم على قيد الحياة، لأن الأحياء عندما يموتون شهداء مثلهم سينالون رضا الله وكرامته، وسيظفرون بتلك الحياة الأبدية الكريمة كما ظفروا هم بها. فالمراد لم يلحقوا بهم من خلفهم: رفقاؤهم الذين كانوا يجاهدون معهم فى الدنيا ولم يظفروا بالشهادة بعد، لأنهم ما زالوا على قيد الحياة.
وفى هذا دلالة على أن أرواح هؤلاء الشهداء قد منحها الله - تعالى - من الكشف والصفاء ما جعلها تطلع على ما يسرها من أحوال الذين يهمهم شأنهم فى الدنيا.
وقيل: إن معنى {لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم} لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم.
وقوله {مِّنْ خَلْفِهِمْ} متعلق بمحذوف حال من فاعل {يَلْحَقُواْ} أى لم يلحقوهم متخلفين عنهم باقين بعد فى الدنيا. أو متعلق بقوله {يَلْحَقُواْ} ذاته على معنى أنهم قد يقوا بعدهم وهؤلاء الشهداء قد تقدموهم.
وقوله {أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} بدل اشتمال من قوله {ٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم} مبين لكون استبشارهم بحال إخوانهم لا بذواتهم.
والمعنى: ويستبشرون بما تبين لهم من حال الذين تركوهم من خلفهم فى الدنيا من رفقائهم المجاهدين، وهو أنهم لا خوف عليهم فى المستقبل ولا هم يحزنون على ما تركوه فى الدنيا، بل هم سيكونون آمنين مطمئنين بعد فراقهم للدنيا وعندما يبعثون يوم القيامة.
ونفى عنهم الخوف والحزن، لأن الخوف يكون بسبب توقع المكروه النازل فى المستقبل.
والحزن يكون بسبب فوات المنافع إلتى كانت موجودة فى الماضى. فبين - سبحانه - أنه لا خوف عليهم فيما سيأتيهم من أحوال القيامة، ولا حزن لهم فيما فاتهم من متاع الدنيا.
وقوله {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} استئناف مبين لما هم عليه من سرور يتعلق بذواتهم. بعد أن بين - سبحانه - سرورهم بحال الذين لم يلحقوا بهم.
والمعنى أن هؤلاء الشهداء يستبشرون بحال إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. كما أنهم يستبشرون أيضا لأنفسهم بسبب ما أنعم الله به عليهم من نعم جزيلة وبسبب ما تفضل به عليهم من زيادة الكرامة، وسمو المنزلة.
وهذا يدل على أن هؤلاء الشهداء لا يهتمون بشأن أنفسهم فقط. وإنما يهتمون أيضا بأحوال إخوانهم الذين تركوهم فى الدنيا، وفى ذلك ما فيه من صفاء نفوسهم، وطهارة قلوبهم، حيث أحبوا الخير لغيرهم كما أحبوه لأنفسهم، بل إن تقديم استبشارهم بحال إخوانهم على استبشارهم بما يتعلق بأنفسهم ليشعر بأن اهتمامهم بحال إخوانهم أشد من اهتمامهم بحال أنفسهم.
ويرى بعضهم أن الضمير فى قوله {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ} يعود على الذين لم يلحقوا بهم فتكون جملة {يَسْتَبْشِرُونَ} حالا من الذين لم يلحقوا بهم. وعليه يكون المعنى: أن هؤلاء الذين لم يلحقوا بهم لا خوف عليهم ولا حزن، فهم مستبشرون بنعمة من الله وفضل...".
وقوله {وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} معطوف على {نِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ}، وهذا على قراءة الجمهور بفتح همزة أن على معنى وبأن.
والتقدير: يستبشرون بنعمة من الله وفضل وبأن الله - تعالى - لا يضيع أجر المؤمنين، وإنما سيعطيهم النصر والعزة والكرامة جزاء جهادهم.
وقرأ الكسائى "وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين"، بكسر همزة إن على الاستئناف والمقصود من الآية الكريمة بيان أن كل مؤمن يخاف مقام ربه وينهى نفسه عن الهوى، ويجاهد فى سبيل إعلاء كلمة الله فإن الله - تعالى - لا يضيع شيئا من أجره، بل يعطيه من الجزاء الحسن - بفضله وإحسانه - أكثر مما يستحق.
ثم مدح - سبحانه - المؤمنين الصادقين الذين لم تمنعهم جراحهم وآلامهم عن الاستجابة لأمر رسولهم - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى -: {ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
قال الفخر الرازى ما ملخصه: اعلم أن الله - تعالى - مدح المؤمنين على غزوتين تعرف إحداهما: بغزوة حمراء الأسد، والثانية: بغزوة بدر الصغرى. وكلاهما متصلة بغزوة أحد.
أما غزوة حمراء الأسد فهى المرادة من هذه الآية، فإن الأصح فى سبب نزولها أن أبا سفيان وأصحابه بعد أن انصرفوا من أحد وبلغوا الروحاء، ندموا وقالوا: إنا قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل فَلِم تركناهم؟ بل الواجب أن نرجع ونستأصلهم، فهموا بالرجوع.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يرهب الكفار ويريهم من نفسه ومن أصحابه قوة. فندب أصحابه إلى الخروج فى طلب أبى سفيان وقال: لا أريد أن يخرج الآن معى إلا من كان معى فى القتال - فى أحد -.
فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم مع قوم من أصحابه حتى بلغوا حمراء الأسد. وهى مكان على بعد ثمانية أميال من المدينة.
فألقى الله الرعب فى قلوب المشركين فانهزموا.
وروى أنه كان فيهم من يحمل صاحبه على عنقه ساعة، ثم كان المحمول يحمل الحامل ساعة أخرى. وكان كل ذلك لإِثخان الجراح فيهم، وكان فيهم من يتوكأ على صاحبه ساعة ويتوكأ عليه صاحبه ساعة.
وقوله {ٱسْتَجَابُواْ} بمعنى أجابوا. وقيل: استجابوا، أصلها طلبوا الإِجابة لأن الأصل فى الاستفعال طلب الفعل. والقرح: الجراح الشديدة.
والمعنى: أن الله - تعالى - لا يضيع أجر هؤلاء المؤمنين الصادقين، الذين أجابوا داعى الله وأطاعوا رسوله، بأن خرجوا للجهاد فى سبيل عقيدتهم بدون وهن أو ضعف أو استكانة مع ما بهم من جراح شديدة، وآلام مبرحة.
ثم بين - سبحانه - جزاءهم فقال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} أى للذين أحسنوا منهم بأن أدوا جميع المأمورات، واتقوا الله فى كل أحوالهم بأن صانوا أنفسهم عن جميع المنهيات، لهؤلاء أجر عظيم لا يعلم كنهه إلا الله - تعالى -.
وقوله {ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ} فى موضع رفع على الابتداء وخبره قوله {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} ويجوز أن يكون فى موضع جر على أنه صفة للمؤمنين فى قوله: {وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}. قال صاحب الكشاف: و "من" فى قوله {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ} للتبيين مثلها فى قوله - تعالى -
{ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا لا بعضهم.
ثم مدحهم - سبحانه - على ثباتهم وشجاعتهم وحسن اعتمادهم على خالقهم - عز وجل -، بعد أن مدحهم قبل ذلك على حسن استجابتهم لله ولرسوله فقال - تعالى -: {ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}.
قال الفخر الرازى ما ملخصه: نزلت هذه الآية فى غزوة بدر الصغرى، وذلك أن أبا سفيان لما عزم على الانصراف إلى مكة فى أعقاب غزوة أحد نادى: يا محمد موعدنا موسم بدر الصغرى فنقتتل بها إن شئت. فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمر: قل له بيننا وبينك ذلك إن شاء الله.
فلما حضر الأجل خرج أبو سفيان مع قومه حتى نزل بمر الظهران، فألقى الله الرعب فى قلبه، فبدا له أن يرجع. فلقى نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فقال له: يا نعيم: إنى وعدت محمداً أن نلتقى بموسم بدر. وإن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر، ونشرب فيه اللبن. وقد بدا لى أن أرجع. ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاد بذلك جراءة علينا، فاذهب إلى المدينة فثبطهم ولك عندى عشرة من الإِبل.
فخرج نعيم إلى المدينة فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم: ما هذا بالرأى. أتوكم فى دياركم وقتلوا أكثركم فإن ذهبتم إليهم لم يرجع منكم أحد.
فوقع هذا الكلام فى قلوب قوم منهم. فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم ذلك قال
"والذى نفسى بيده لأخرجن إليهم ولو وحدى" .
ثم خرج صلى الله عليه وسلم فى جمع من أصحابه، وذهبوا إلى أن وصلوا إلى بدر الصغرى - وهى ماء لبنى كنانة وكانت موضع سوق لهم يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام - ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحدا من المشركين.
ووافقوا السوق وكانت معهم نفقات وتجارات فباعوا واشتروا أدما وزبيباً. وربحوا وأصابوا بالدرهم درهمين، وانصرفوا إلى المدينة سالمين.
أما أبو سفيان ومن معه فقد عادوا إلى مكة بعد أن وصلوا إلى مر الظهران...
وقيل إن الذين قابلهم أبو سفيان عند خروجه من مكة جماعة من بنى عبد القيس، وقد قال لهم ما قاله لنعيم بن مسعود عندما أزمع العودة إلى مكة بعد أن قذف الله الرعب فى قلبه من لقاء المسلمين.
وعلى أية حال ففى سبب نزول هذه الآية والتى قبلها أقوال أخرى للمفسرين اكتفينا بما ذكرناه خشية الإِطالة..
وقوله {ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ} بدل من قوله {ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ} أو صفة له. أو فى محل نصب على المدح أى مدح الذين قال لهم الناس... الخ.
والمراد فى الموصول فى الآيتين طائفة واحدة من المؤمنين وهم الذين لم تمنعهم الجراح عن الخروج للقتال، ولم يرهبهم قول من قال لهم بعد ذلك إن الناس قد جمعوا لكم.
والمراد من الناس الأول وهو قوله {ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ} جماعة بنى عبد القيس أو نعيم بن مسعود.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت كيف قيل "الناس" إن كان نعيم هو المثبط وحده؟ قلت: قيل ذلك؛ لأنه من جنس الناس كما يقال: فلان يركب الخيل، ويلبس البرد وماله إلا فرس واحد وبرد فرد. أو لأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس من أهل المدينة يضامونه، ويصلون جناح كلامه، ويثبطون مثل تثبيطه.
والمراد من الناس الثانى وهو قوله: {إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ} أبو سفيان ومن معه. فأل فيهما للعهد، والناس الثانى غير الأول.
وقوله - تعالى - حكاية عن هؤلاء المثبطين: {إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ} أى إن أعداءكم المشركين قد جمعوا لكم جموعا كثيرة ليستأصلوكم، فاخشوهم ولا تخرجوا لقتالهم.
وحذف مفعول {جَمَعُواْ} فلم يقل: جمعوا جيشا كبيرا أو جمعوا أنفسهم وعددهم وأحلافهم وذلك ليذهب الخيال كل مذهب فى مقدار ما جمعوا من رجال وسلاح وأموال، ولكن هذا القول الذى صدر من هؤلاء المثبطين، لم يلتفت إليه المؤمنون الصادقون المخلصون فى جهادهم وفى اعتمادهم على خالقهم، بل كانوا كما أخبر الله تعالى - عنهم {فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}.
أى أن هذا القول الذى قاله المثبطون، زاد المؤمنين إيمانا على إيمانهم، ويقينا على يقينهم، وثباتا على ثباتهم، وجعلهم يقولون للمرجفين بثقة واطمئنان: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ} أى كافينا الله أمر أعدائنا {وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ} أى نعم النصير خالقنا - عز وجل - فهو الموكول إليه أمرنا ومصيرنا.
وقولهم هذا يدل دلالة واحضة على قوة إيمانهم، وشدة ثقتهم فى نصر الله - تعالى - لهم، مهما كثر عدد أعدائهم، ومهما تعددت مظاهر قوتهم.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف زادهم نعيم أو مقوله إيماناً؟ قلت: لما لم يسمعوا قوله وأخلصوا عنده النية والعزم على الجهاد، وأظهروا حمية الإِسلام، كان ذلك أثبت ليقينهم، وأقوى لاعتقادهم، كما يزداد الإِيقان بتناصر الحجج. ولأن خروجهم على أثر تثبيطه إلى جهة العدو طاعة عظيمة، والطاعات من جملة الإِيمان، لأن الإِيمان اعتقاد وإقرار وعمل. وعن ابن عمر: قلنا يا رسول الله: إن الإِيمان يزيد وينقص؟ قال: "نعم. يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار". وعن عمر - رضى الله عنه - أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا نزداد إيمانا. وعنه: "لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به".
وقال ابن كثير: روى البخارى عن ابن عباس: قال: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ} قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقى به فى النار. وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم".
وعن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا وقعتم فى الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل" .
ثم حكى - سبحانه - ما تم لهؤلاء المجاهدين الذين خرجوا للقاء أعدائهم من عاقبة حسنة وعود حميد فقال - تعالى -: {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}.
فالفاء فى قوله {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ} للتعقيب، وهى معطوفة على مقدر دل عليه السياق.
ومعنى {ٱنْقَلَبُواْ} عادوا ورجعوا.
والنعمة: هى العطاء الذى ينفع صاحبه. والفضل: الزيادة فى العطاء والنعمة.
والمعنى: أن هؤلاء المجاهدين الصادقين خرجوا للقاء أعدائهم بدون وهن أو ضعف أو استكانة فلم يجدوهم، فرجعوا إلى ديارهم مصحوبين {بِنِعْمَةٍ} عظيمة {مِّنَ ٱللَّهِ} - تعالى -، إذ خذل أعداءهم، وسلمهم من شرورهم، ومصحوبين بفضل جليل منه - سبحانه - حيث أغدق عليهم ربحا وفيرا فى تجارتهم، وأجراً جزيلا بسبب قوة إيمانهم، وإخلاصهم فى دينهم.
قال الآلوسى: "روى البيهقى عن ابن عباس أن عيراً مرت فى أيام الموسم - أى موسم بدر - فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح مالا فقسمه بين أصحابه فذلك الفضل".
وأخرج ابن جرير عن السدى قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج فى غزوة بدر الصغرى أصحابه دراهم ابتاعوا بها فى الموسم، فأصابوا تجارة - فربحوا بها".
وقوله {بِنِعْمَةٍ} فى موضع الحال من الضمير {فَٱنْقَلَبُواْ} فتكون الباء للملابسة أو للمصاحبة فكأنه قيل: فانقلبوا متلبسين بنعمة أو مصاحبين لها.
وقوله {مِّنَ ٱللَّهِ} متعلق بمحذوف صفة لنعمة، وهو مؤكد لفخامتها وأنها نعمة جزيلة لا يقدر قدرها.
وقوله {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} أى لم يصبهم أى أذى أو مكروه عند خروجهم وعودتهم.
والجملة فى موضع الحال من فاعل {ٱنْقَلَبُواْ} أى رجعوا منعمين مبرئين من السوء والأذى.
وقوله {وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ} معطوف على قوله {فَٱنْقَلَبُواْ}.
أى اتبعوا ما يرضى الله ويوصلهم إلى مثوبته ورحمته، باستجابتهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم وخروجهم للقاء أعدائهم بإيمان عميق، وعزم وثيق.
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد أخبر عن هؤلاء المجاهدين المخلصين أنهم قد صحبهم فى عودتهم أمور أربعة:
أولها: النعمة العظيمة.
وثانيها: الفضل الجزيل.
وثالثها: السلامة من السوء.
ورابعها: اتباع رضوان الله.
وهذا كله قد منحه الله لهم جزاء إخلاصهم وثباتهم على الحق الذى آمنوا به.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}.
أى والله - تعالى - صاحب الفضل العظيم الذى لا يحده حصر، ولا يحصيه عد، هو الذى تفضل على هؤلاء المؤمنين الصادقين بما تفضل به من عطاء كريم، وثواب جزيل.
وفى هذا التذيل زيادة تبشير للمؤمنين برعاية الله لهم، وزيادة تحسير للمتخلفين عن الجهاد فى سبيله - عز وجل -، حيث حرموا أنفسهم مما فاز به المؤمنون الصادقون.
ثم أمر الله - تعالى - عباده المؤمنين أن يجعلوا خشيتهم وخوفهم منه وحده، فقال - تعالى -: {إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ}.
فالخطاب فى الآية الكريمة للمؤمنين، والإِشارة بذلكم إلى المثبط بالذات أو بالواسطة.
وقوله {إِنَّمَا} أداة حصر، و {ذٰلِكُمُ} مبتدأ و {ٱلشَّيْطَانُ} خبره، وقوله: {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} جملة مستأنفة مبينة لشيطنته.
وقيل إن {ذٰلِكُمُ} مبتدأ أول، و {ٱلشَّيْطَانُ} مبتدأ ثان. وقوله: {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} خبر للمبتدأ الثانى. وهو وخبره خبر للمبتدأ الأول.
والمراد بالشيطان إبليس لأنه علم بالغلبة عليه ولأنه هو الذى يخوف بالوسوسة. وقيل المراد به أتباعه الذين دسهم لكى يرهبوا المؤمنين من الكافرين وهم جماعة بنى عبد القيس أو نعيم بن مسعود المجاشعى.
إنما ذلكم المثبط لكم عن لقاء أعدائكم هو الشيطان، الذى يوسوس فى قلوبكم بالشر بذاته، أو بواسطة أتباعه الضالين، ومن شأن المؤمنين الصادقين أنهم لا يتأثرون بهذه الوساوس الكاذبة، وإنما الذين يتأثرون بها هم ضعاف الإِيمان.
وقوله {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أى يخوف أولياءه المنافقين وضعفاء الإِيمان ليقعدوا عن مقاتلة المشركين. أما أنتم أيها المؤمنون الصادقون فإنكم لن يقعدكم تخويفه، لأن هذا التخويف لا أثر له فى قلب من آمن بالله حق الإِيمان، واتقاه حق تقاته.
وقيل إن معنى {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} يخوفكم بأوليائه فحذف المفعول وحذف الجار. كما فى قوله:
{ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ } أى فإذا خفت عليه فرعون. فحذف المفعول. وكما فى قوله: { لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ } أى لينذركم يوم التلاقى.
وقيل إن المعنى: يخوفكم أولياءه فحذف المفعول الأول كما تقول: أعطيت الأموال، أى أعطيت القوم الأموال.
وقوله {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} أى فلا تخافوا أولياء الشيطان، بل اجعلوا خوفكم منى وحدى، إن كنتم مؤمنين حقا.
فالمقصود بهذه الجملة الكريمة تشجيعهم، وتقويتهم، وإلهاب شعورهم، إذ الإِيمان الحق يستلزم الخوف من الله دون سواه.
والمراد بالنهى عن الخوف وهو أمر نفسى: النهى عن أسبابه التى من أهمها حب الدنيا وكراهية الموت أى خذوا بأسباب القوة التى من أهمها التمسك بتقوى الله فإن ذلك يزيل الخوف من قلوبكم.
وفى المقابلة بين النهى عن الخوف من أولياء الشيطان، وبين الأمر بأن يكون خوفهم من الله وحده، فى هذه المقابلة إرشاد إلى العلاج الذى يزيل الخوف والفزع من نفوسهم. لأن الذى يجعل خشيته وخوفه من الله وحده لن يستطيع الشيطان أو أولياؤه أن يبعدوه عن الطريق القويم وصدق الله إذ يقول:
{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } وبذلك ترى أن الآيات الكريمة قد رفعت منازل الشهداء إلى أعلى الدرجات، وصرحت بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون. كما أثنت ثناء مستطابا على الذين لبوا دعوة رسولهم صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الجهاد فى سبيل الله، ولم يمنعهم عن إجابة دعوته ما بهم من جراح، أو ما قاله لهم المرجفون من أقوال باطلة، فرضى الله عنهم وأرضاهم.
ثم أخذ القرآن فى تسلية النبى صلى الله عليه وسلم عما يراه من كفر الكافرين. وعناد المعاندين، وفى بيان أن كفر الكافر إنما يعود عليه ضرره لا على غيره، وأنه - سبحانه - يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وأن حكمته - سبحانه - تقتضى تمييز الخبيث من الطيب. فقال - تعالى -: {وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ...}.