خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ
١٩
-الحجر

خواطر محمد متولي الشعراوي

وحين نسمع كلمة الأرض فنحن نتعرف على المقصود منها، ذلك أنه ليس مع العين أَيْن. والمَدُّ هو الامتداد الطبيعي لِمَا نسير عليه من أيِّ مكان في الأرض.
وهذه هي اللفتة التي يلفتنا لها الحق سبحانه؛ فلو كانت الأرض مُربعة؛ أو مستطيلة؛ أو مُثلثة؛ لوجدنا لها نهاية وحَافّة، لكِنّا حين نسير في الأرض نجدها مُمْتدة، ولذلك فهي لا بُد وأن تكون مُدوَّرة.
وهم يستدلون في العلم التجريبي على أن الأرض كُروية بأن الإنسان إذا ما سار في خط مستقيم؛ فلسوف يعود إلى النقطة التي بدأ منها، ذلك أن مُنْحنى الأرض مصنوعٌ بدقة شديدة قد لا تدرك العين مقدارَ الانحناء فيه ويبدو مستقيماً.
وحين يقول الحق سبحانه:
{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ..} [الحجر: 19].
يعني أشياء تثبتها. ولقائل أنْ يتساءل: ما دامت الأرض مخلوقةً على هيئة الثبات فهل كانت تحتاج إلى مثبتات؟
ونقول: لا بد أن الحق سبحانه قد خلقها مُتحركة وعُرْضة لأنْ تضطربَ؛ فخلق لها المُثقّلات، وهكذا نكون قد أخذنا من هذه الآية حقيقتين؛ التكوير والدوران.
وهناك آية أخرى يقول فيها الحق سبحانه:
{ وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ } [النمل: 88].
ونفهم من هذا القول الكريم أن حركة الجبال ليست ذاتيةً بل تابعة لحركة الأرض؛ كما يتحرك الحساب تبعاً لحركة الرياح.
وشاء سبحانه أن يجعل الجبال رواسي مُثبِّتات للأرض كي لا تميدَ بنا؛ فلا تميل يَمْنة أو يَسْرة أثناء حركتها.
ويقول الحق سبحانه:
{وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} [الحجر: 19].
وأنبت سبحانه من الأرض كُلَّ شيء موزون بدقّة تناسب الجو والبيئة، ويضم العناصر اللازمة لاستمرار الحياة.
ويقول سبحانه من بعد ذلك:
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...}.