خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
٤٣
-الحجر

خواطر محمد متولي الشعراوي

ولأن المصير لهؤلاء هو جهنم؛ فعلى العبد الذكيّ أن يستحضرَ هذا الجزاء وقتَ الاختيار للفعل؛ كي لا يرتكب حماقةَ الفعل الذي يُزيّنه له الشيطان، أو تُلِح عليه به نفسه. ولو أن المُسرِف على نفسه استحضر العقوبة لحظةَ ارتكاب المعصية لَماَ أقدم عليها، ولكن المُسْرف على نفسه لا يقرِن المعصية بالعقوبة؛ لأنه يغفل النتائج عن المقدمات.
ولذلك أقول دائماً: هَبْ أن إنساناً قد استولتْ عليه شراسة الغريزة الجنسية، وعرف عنه الناس ذلك، وأعدّوا له مَا يشاء من رغبات، وأحضروا له أجملَ النساء؛ وسهّلوا له المكان المناسب للمعصية بما فيه من طعام وشراب.
وقالوا: هذا كله لك، شَرْط أن تعرف أيضاً ماذا ينتظرك. وأضاءوا له من بعد ذلك قَبْواً في المنزل؛ به فرن مشتعل. ويقولون له: بعد أنْ تَفْرُغ من لَذّتِك ستدخل في هذا الفرن المشتعل. ماذا سيصنع هذا الإنسان؟
لا بُدّ أنه سيرفض الإقدام على المعصية التي تقودهم إلى الجحيم.
وهكذا نعلم أن مَنْ يرتكب المعاصي إنما يستبطِئ العقوبة، والذكيّ حقاً هو مَنْ يُصدِّق حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه
"الموت القيامة، فَمَنْ ماتَ فقد قامتْ قِيَامتُه" . ولا أحدَ يعلم متى يموت.
ويُبيِّن الحق سبحانه من بعد ذلك مراتبَ الجحيم، فيقول:
{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ ...}.