خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
١٦
-النحل

خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: أن ما تقدم من خَلْق الله هو علامات تدلُّ على ضرورة أنْ تروا المنافع التي أودعها الله فيما خلق لكم؛ وتهتدوا إلى الإيمان بإله مُوجِد لهذه الأشياء لصالحكم.
وما سبق من علامات مَقرُّه الأرض، سواء الجبال أو الأنهار أو السُّبل؛ وأضاف الحق سبحانه لها في هذه الآية علامة توجد في السماء، وهي النجوم.
ونعلم أن كلَّ مَنْ يسير في البحر إنما يهتدي بالنجم. وتكلم عنها الحق سبحانه هنا كتسخير مُخْتص؛ ولم يُدخِلها في التسخيرات المتعددة؛ ولأن نجماً يقود لنجم آخر، وهناك نجوم لم يصلنا ضوؤها بعد، وننتفع بآثارها من خلال غيرها.
ونعلم أن قريشاً كانت لها رحلتان في العام: رحلة الشتاء، ورحلة الصيف. وكانت تسلك سبلاً متعددة، فتهتدي بالنجوم في طريقها، ولذلك لا بد أن يكون عندها خبرة بمواقع النجوم.
ويقول الحق سبحانه:
{وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16].
قد فضَّل الحق هذا الأسلوب من بين ثلاثة أساليب يمكن أنْ تُؤدي المعنى؛ هي: "يهتدون بالنجم" و "بالنجم يهتدون" والثالث: هو الذي استخدمه الحق فقال:
{وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16].
وذلك تأكيد على خبرة قريش بمواقع النجوم؛ لأنها تسافر كل عام رحلتين، ولم يكن هناك آخرون يملكون تلك الخبرة.
والضمير "هم" جاء ليعطي خصوصيتين؛ الأولى: أنهم يهتدون بالنجم لا بغيره؛ والثانية: أن قريشاً تهتدي بالنجم، بينما غيرُها من القبائل لا تستطيع أن تهتدي به.
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:
{أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ ...}.