خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٨
-الزخرف

خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله تعالى {وَجَعَلَهَا} [الزخرف: 28] أي سيدنا إبراهيم جعل كلمة البراءة من الشرك، أو كلمة التوحيد التي وردتْ في قوله تعالى: { وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ } [البقرة: 132].
جعل هذه الكلمة {بَاقِيَةً} [الزخرف: 28] سائرة {فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] في ذريته من بعده، وما زالت هذه الكلمةُ باقيةً ودائرة على ألسنة الناس حتى يوم القيامة، لأنها كلمةٌ طيبة، والكلمة الطيبة ضَمنَ الحق سبحانه لها البقاء في قوله تعالى:
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ * تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } [إبراهيم: 24-25].
وسماها كلمة مع أنها كلام، لأن الكلمة في اللغة تُطلق على الكلام، كما نقول: ألقى فلانٌ كلمة في الحفل، وابنُ مالك في الألفية يقول:

وكَلِمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤمّ

يعني: نقصد بالكلمة الكلام الكثير.