خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً
٤١
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً
٤٢
أَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً
٤٣
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً
٤٤
أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً
٤٥
ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً
٤٦
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً
٤٧
وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً
٤٨
لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً
٤٩
وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً
٥٠
وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً
٥١
فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً
٥٢
وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً
٥٣
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً
٥٤
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً
٥٥
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً
٥٦
قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً
٥٧
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً
٥٨
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
٥٩
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً
٦٠
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً
٦١
-الفرقان

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَإِذَا رَأَوْكَ إِن}: ما {يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً}: مهزوءا به قائلين {أَهَـٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً * إِن}: إنه {كَادَ لَيُضِلُّنَا}: فيصرفنا {عَنْ}: عبادة {آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا}: لصرفنا عنها، قال تعالى: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً}: من الفريقين {أَرَأَيْتَ}: أخبرني {مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ}: قدمه اهتماماً {هَوَاهُ}: بالطاعة {أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً}: حفيظا عن الشرك {أَمْ}: بل أ {تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ}: الحق {أَوْ يَعْقِلُونَ}: خصه لمكابرة بعضهم {إِنْ}: ما {هُمْ إِلاَّ كَٱلأَنْعَامِ}: في عدم التدبير {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}: لأنها تنقاد بتعهدها ويتميز المحسن من المسئ وما لها إضلال {أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ}: صنع {رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ}: بسط {ٱلظِّلَّ}: بين طلوع الفجر والشمس وهو أطيب الأحوال لاعتداله، فإن الظلمة الصرف تنفر، وشعاع الشمس يسخن ويحير البصر {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً}: ثابتا، أي: بإبطال حركة الشمس {ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً}: إذ لا يحصل إلا بوقوع ضوئها على بعض الأجرام، والظل لا يسمى ظلا إذا لم يدرك أطرافه، بل ظلاما {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا}: أنزلناه بإيقاع الشمي موقعه {قَبْضاً يَسِيراً}: قليلا قليلا، لبطئ حركة الظل قرب نص النهار، والظل مخصوص بالقبض كما أن الفئ مخصوص بالبسط، وأضاف إلى نفسه؛ لأن غاية قصره بوصول الشمس إلى غاية جهَة منها: نزول الرحمة، وإليها ترفع أيدي السائلين وثم وثم لتفاضل الأمور {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً}: ساترا كاللباس {وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً}: موتا أوراحة {وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً}: ذا نشور ينشر فيه الخلق {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}: المطر، كما مرَّ في الأعْراف {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً}: هو اسم ما يتطهر به كالوضوء والوقود، أو صيغة مبالغة، ولما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة رجع المبالغة فيها إلى انضمام معنى التطهير إليها لا أن اللازم صار متعديا ومَنَّ به؛ لأنه أغنى للشارب {لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً}: تذكيره باعتبار الموضع {وَنُسْقِيَهُ}: الماء {مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً}: خصها لأنها ذخيرتنا، ومدار معاش أكثر البدوِ المخاطبين ولذا قدمها على {وَأَنَاسِيَّ}: جمع إنسان أو إنسي {كَثِيراً}: وقدم الإثنين؛ لأن حياة الإنس بحياتهما {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ}: القرآن أو المطر {بَيْنَهُمْ}: فإنه ما عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه من بلدة العصاة إلى غيره {لِيَذَّكَّرُواْ}: ليتعظوا {فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً}: كفرا للنعم {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً}: ولكن قصر الأمر عليك تعظيما لك {فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ}: في هواهم {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ}: بالقرآن {جِهَاداً كَبيراً}: فإن جهاد السفهاء بالحجة أكبر من الجهاد بالسيف {وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ}: أي: خلا {ٱلْبَحْرَيْنِ}: متلاصقين بلا مرج {هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ}: بليغ العذوبة {وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ}: بليغ الملوحة كدجلة والنيل يشقان البحر فراسخ {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً}: حاجزا من قدرته {وَحِجْراً مَّحْجُوراً}: محدودا للتأكيد كموت مائت {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ}: النطفة {بَشَراً}: من قدرته {فَجَعَلَهُ نَسَباً}: ذا نسب إليه كبني فلان {وَصِهْراً}: إناثا يُصاهرُ بهنَّ {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً}: على ما يشاء {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ}: بعبادته {وَلاَ يَضُرُّهُمْ}: بتركها {وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً}: للشيطان ومعينا له أو عنده مهينا {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً * قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}: على التبليغ {مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ}: فعل {مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً}: بالطاعة، جعله أجرا من حيث إنه مقصوده والظاهر: أن طاعتنا تنفعه - صلى الله عليه وسلم - والله تعالى أعلم أو بمعنى "لكن" {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ}: في استكفاء شرهم {وَسَبِّحْ}: نزهة عن النقائص ملتبسا {بِحَمْدِهِ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ}: كما مر {ٱلرَّحْمَـٰنُ}: خبر الذي {فَسْئَلْ بِهِ}: كما دل من الخلق وغيره {خَبِيراً}: وهو الله {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ}: لأنهم ما كانوا يطلقونه عليه تعالى {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا}: ولا نعرفه {وَزَادَهُمْ}: الأمر بالسجود {نُفُوراً * تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً}: اتني عشر منازل السبعة السيارة {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً}: الشمس وسرجا الكواكب الكبار {وَقَمَراً مُّنِيراً}: بالليل