خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً
٣٣
وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً
٣٤
إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
٣٥
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً
٣٦
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً
٣٧
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً
٣٨
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً
٣٩
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٤٠
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
٤١
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٤٢
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
٤٣
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
٤٤
يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
٤٥
وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً
٤٦
وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً
٤٧
وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً
٤٨
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً
٤٩
-الأحزاب

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَقَرْنَ}: اسكن بكسر القاف وفتحها من أقررن بكسر الراء وفتحها، أو وقريقر وقارا، أو اجتمعن من قار يقار: اجتمع {فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ}: تظهرن زينتكن، بنحو التّبخْتُر في المشي {تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ}: قبل الإسلام من إظهار النساء محاسنهن للرجال، والأخرى: الفسوق في الإسلام {وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ}: الإثم المدنس لعرضكم يا {أَهْلَ ٱلْبَيْتِ}: قال الأكثرون: أراد نساء النبي كما يدل عليه سابق الآية ولاحقها، وفي الحديث: "إن عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم أجمعين أهل البيت" ، ولا دليل على الحصر في أحد من الطرفين {وَيُطَهِّرَكُمْ}: منه {تَطْهِيـراً * وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ}: القرآن {وَٱلْحِكْـمَةِ}: السنة، ولا تنسين هذه النعمة {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً}: بمطيعه {خَبِيراً}: بخلقه {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ}: المناقدين لحكم الله {وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ}: المصديقين بما يجب تصديقه {وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ}: المطيعين {وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ}: في الإيمان {وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ}: على طاعة {وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ}: المتواضعين لله {وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ}: عن الحرام {وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ}: في الحديث: "من أيقظ امرأته في الليل فصليا فهما تلك الليلة منهم" ، والعطف لاختلاف جنسي الأنثى والذكر وأوصاف كل زوجين، والعطف في الأول واجب، وفي الثاني جائز {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً}: لذنوبهم {وَأَجْراً عَظِيماً * وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ}: أي: جنسهما {إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ}: الاختيار {مِنْ أَمْرِهِمْ}: كعبد الله بن جحش جين خطب النبي عليه الصلاة والسلام أخته زينب ابنة عمَّة النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فكرها ثم رضيا بعد نزولها {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً * وَ}: اذكر {إِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ}: بالإسلام {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ}: بالعتق، و هو زيد حين رأى النبي عليه الصلاة والسلام زوجها زينب فوقع في نفسه الشريفة حبها، وفي نفس زيد كراهيتها، فأراد فراقها فقال له: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}: زينب {وَٱتَّقِ ٱللَّهَ}: في طلاقها {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ}: من إرادتك نكاحها لوفارقها {وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ}: فليس العتب على اخفائه فقط بل بضميمة مخافتهم وإظهار ما ينافي إضماره {لنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً}: حاجةً وطلقها وانقضت عدتها {زَوَّجْنَاكَهَا}: بلا واسطة عقد {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ}: تزوج {أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ}: قضاؤه {مَفْعُولاً}: لا محالة {مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ}: قسم {ٱللَّهُ لَهُ سُنَّةَ}: كسنته في الأنبياء {ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ}: في رفع الحرج عنهم فيما أباح لهم {وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ}: فعله {قَدَراً}: قضاء {مَّقْدُوراً}: مقضيا {ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ}: تعريض بعد تصريح {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً}: كافيا للمخاوف {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ}: كل موضع سماه باسمه الكريم، فهز لإثبات رسالته فلا يخل بتعظيمه {أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ}: نسبا فبمجرد تبنيه لم تثبت أبوته، وأما طاهر وطيب وقاسم وإبراهيم فما بلغوا مبلغ الرجال ولو كان ولده رجلاً للاق به أن يكون نبيًّا كما ورد في إبراهيم {وَلَـٰكِن}: كان {رَّسُولَ ٱللَّهِ}: والرسول أبو أمته شفقة {وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ}: أي: آخر من نبئ فلا يرد عيسى عليه السلام على أنه على دينه {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً }: أول النهار {وَأَصِيلاً}: أخره لمزيد شرفها أو دائما {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ}: بالرحمة {وَمَلاَئِكَتُهُ}: بالاستغفار لكم، فالمشترك إرادة الخير {لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ}: المعاصي {إِلَى ٱلنُّورِ}: الطاعة {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً * تَحِيَّتُهُمْ}: منه {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ}: بلسان الملائكة {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً}: كالجنة {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً}: على أمتك {وَمُبَشِّراً}: للمطيع {وَنَذِيراً}: للعاصي {وَدَاعِياً إِلَى}: طاعة {ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ}: بأمره {وَسِرَاجاً مُّنِيراً}: للقلوب فراقبهم، إنما شبهه بالسراج لا الشمس لأنه منه سرج لا تعدن وقد اقتبس منه عليه الصلاة والسلام الأنبياء والأولياء والائمة {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً}: على الأمم {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ}: ذُمْ على مخالفتهم {وَدَعْ أَذَاهُمْ}: بالمحاربة إلى أن تؤمر بها {وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ}: في كل امورك {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ}: خصهن ترغيبا فيهن {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ}: تجامعوهن {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}: تستوفون عددها، أفهم أن العدة حقهم، وظاهرة عدم وجوبها بمجرد الخلوة {فَمَتِّعُوهُنَّ}: أعطوهن المتعة إن لم يفرض صداقهن، فإن فرض فنصف المفروض كما مر، وأمر بالمشترك بين الوجوب والندب فإنها سنة إن فرض {وَسَرِّحُوهُنَّ}: طلقوهن {سَرَاحاً جَمِيلاً}: بلا ضرار