خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ
٦٤
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
٦٥
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
٦٦
يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ
٦٧
-المائدة

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ}: حين ضيق عليهم بتكذيبهم النبي، {يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ}: كناية عن البخل، {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ}: أي: هم البخلاء، أو دُعَا عليهم فيكون حقيقة من باب المشاكلة، وكلاهما واقع عليهم، {وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}: بكمال الجود، {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ}: توسيعا وتقتيرا، {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}: القرآن، {طُغْيَاناً وَكُفْراً}: وحينئذ ففائدة إرساله إليهم إلزام الحجة، وتعميم رسالته وتعظيما له، {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ}: بين طوائف اليهود، {ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ}: مع المسلمين، {أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ}: بوقوع نزاع بينهم، {وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً}: للفساد، {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ}: مع تلك الجرائم، {ءَامَنُواْ}: بالقرآن، {وَٱتَّقَوْاْ}: المعاصي، {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}: الماضية، يفهم أن الإيمان بلا تقوى لا يكفي، ويؤيده الحديث، {وَلأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ}: بالعمل بهما بلا تحريف، {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ}: من كتب الأنبياء، {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ}: من بركات السماء، {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}: من الثمار والزرع، والمراد كثرة السعة، وهذا في أهل الكتاب القائلين: {يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ}، الذين ضيق الله عليهم عُقوبةً لهم، فلا يرد كون كثير من المتقين العاملين في غاية الضيق، فالتوسيع والتضييق ليسا من باب الإكرام والإهانة، قال تعالى: { فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ } [الفجر: 15] إلى قوله { كَلاَّ } [الفجر: 17]، {مِّنْهُمْ}: بعضهم {أُمَّةٌ}: جماعة، {أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ}: غير غالية ولا مقصرة كمؤمنيهم، {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ * يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ}: كلَّ، {مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}: ولو تعالت اليهود ولا تخف، ولعله فيما يتعلق يمصالح العباد دون بعض الأسرار الإلهية كما يفهم من الحديث، {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ}: بتبليغ الكل، {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}: كمصلٍّ أضاع رُكْن صلاته، {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ}: أي: بحفظ روحك، فلا يشكل بشج رأسه -صلى الله عليه وسلم-، على أنه قبل نزولها، {مِنَ ٱلنَّاسِ}: فلا تخف، {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ}: إلى ما يردون بك.