خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ
٧٦
قَالَ مُوسَىٰ أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ
٧٧
-يونس

تيسير التفسير

{فلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا} الآيات التسع وذكرها بالحق فى موضع الظاهر تفخيماً لها حتى أَنه إِذا ذكر لفظ صرف إِليها، أَو الحق دين الله أَو اليد والعصا لأَن نزاعهم وقع فى اليد والعصا، ولا يصح ما قيل أَن التقدير قال موسى قد جئْتكم ببينة من ربكم، إلى قوله فأَلقى عصاه، إِلى للناظرين، فلما جاءَهم الحق لأَن مجىءَ الحق هو مضمون قد جئْتكم ببينة، فلا يقدر لما جاءَهم الحق معطوفاً عليه، ونسبة المجىءِ إِلى الحق استعارة، ويضعف تفسير الحق بدين الله بأَنه لا يتم معه الجواب للما بقوله {قَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} ظاهر فى نفسه، أَو متميز عن غيره فائِق له، من أَبان اللازم، أَو مظهر للباطل حقاً من أَبان المتعدى، وأَفادت الفاء أَن تجاسرهم على قولهم هذا مسبب عن اعتيادهم الإِجرام، ومعنى جاءَ حصل تجوزا للإِشعار بأَن المقدرات متوجهة من الأَزل أَو اللوح المحفوظ إِلى أَوقاتها شيئاً فشيئاً، فشبه التقرب شيئاً فشيئاً بالمجىءِ شيئاً فشيئاً، وشبه بالشخص المتنقل بالمجىءِ من الله ورمز إلى ذلك التشبيه بما يلائم الإنسان وهو المجىءُ، أكدوا بطلان ما هو حق أكيد ثابت بالحس أو بالمعجزات التى لا تخفى عنهم إلا جحودا، ويجوز تقدير المعرفة هكذا: فلما جاءًهم الحق من عندنا وعرفوه، حقا لأنه قد يجىءُ ولا ولا يعرف، وقد يجىءُ فيعرف. والمعنى جاءًهم الحق واضحاً كما دل عليه قوله تعالى: " { واستيقنتها أنفسهم } " [النمل: 14] وكأَنه قيل: فما قال لهم موسى؟ فقال الله عز وجل:
{قَالَ مُوسَى} لهم {أَتَقُولُونَ} توبيخ وإِنكار للياقة هذا القول {لِلْحَقِّ} فى شأْن الحق {لمَّا جَاءَكُمْ} ومفعول تقول محذوف تقديره إِنه لسحر فقال موسى أَو الله لهم {أَسِحْرٌ هَذَا} استفهام إِنكار وقوله {وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} حال، وهو من جملة مقول هذا القول المقدر ونحن قد أَفلحنا فليس سحرا، ولا يجوز أَن يكون قوله أَسحر مفعولا به للقول لأَنهم جزموا بأَنه سحر ولم يتوقفوا عن الجزم كما قال الله عز وجل{قالوا إِن هذا لسحر} اللهم إِلا أَن يكون الاستفهام للتقرير والتحقيق، أَى أَقر يا موسى بأَنه لا يفلح الساحر، وأُجيز أَن يكون القول بمعنى العيب، يقال فلان يخاف القول، أَى العيب، وفيه أَن عاب متعد فأَين مفعوله فلا يصح أَن يقال أَنه لما كان بمعنى العيب لم يكن له مفعول، وإِن قيل لم يتعلق المعنى بالمفعول فلم ذكر قوله للحق، وإِن قيل الحق مفعول فلم زيدت لام التقوية فى المفعول مع أَنه لم يتقدم ولم يضعف العامل بكونه مصدراً أَو وصفاً، وقد يقال للبيان كما يقال أَعنى بزيد كأَنه قيل ذلك للحق.