خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ
٣٩
-النحل

تيسير التفسير

{لِيُبيِّن} متعلق ببعثنا عند بعض وهو ضعيف أو متعلق ببلى، ولو كان صرفا لأنه بمعنى يبعث وما بينهما معترض فلا حاجة إلى تقدير يبعثهم ليبين، ولا إلى تقدير يبعثهم بعد بلى، وهذا وهم من النحاة وغيرهم فإن بلى هو نفس الجملة معنى فلا تقدر بعدها حتى أنها لو ذكرت كانت تأْكيدا لبلى وكأَنه قيل لا يبعث الله من يموت بلى ليبين {لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُون فِيهِ وَلِيعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} وإنما قدر من قدر يبعثهم ليبين لأنه يبعد ذكر قوله: وعدا عليه إلخ إلى ما بعد كاذبين مع رجوعه إلى بلى، ولكن هذا البعد غير موجود إلا تقديرا فلم يمنع مما قلت من تعليقه ببلى والذى يختلفون فيه هو البعث، ومعنى يختلفون فيه يخالفون فيه المؤمنين به، أَو الافتعال على بابه فيقدر يختلفون فيه مع المؤمنين، أو اختلفوا فيما بينهم بعض يقول: لا يكون جزما، وبعض يقول ممكن جائز مرجحين عدم وقوعه على أن الضمير فى لهم ويختلفون للناس الكفار عموما، من يجزم بنفيه كما فى قوله: وأقسموا بالله إلخ، ومن يظن كما فى قوله: " { إن نظن إلا ظنا } "[الجاثية: 32] الأولين والآخرين، وقيل المراد بالناس: أهل مكة فيكون الضميران لهم خاصة، ومعنى وليعلم إلخ، ليعلموا الحق من الباطل وأن الحق هو ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم من أُمور الدين كله البعث وغيره، وزعم بعض أن الهاءَ فى لهم لمن يموت الشامل للمؤمنين والكافرين فيكون التبيين للمؤمنين تبيين معاينة حقيقة الحال وعين اليقين، ولو حصل لهم العلم بذلك قبل البعث ويجوز أن يراد بما اختلفوا فيه الحق مطلقا، وبقوله: كاذبين كذبهم فى إنكار البعث، وعلىكل حال البعث مقتضى الحكمة لأن به تمييز المحق من المبطل، وجزاءَ كل بما يستحقه فالبعث من توابع التكليف.