خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً
٤٦
-الكهف

تيسير التفسير

{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بتزين الإنسان فيها بالمال والبنين. ويقربهم الزوال، وذلك كما افتخر صاحب الجنتين، وقدم المال مع كون الأولاد أعز، قيل: عند أكثر الناس لعراقته فى الزينة، والإمداد وغير ذلك، ولعمومه فى الأوقات وفى الآباء والأولاد، وليس كل أحد يتمنى الولد، ولأن الحاجة إليه أمس منها إليهم، ولأنه أقدم منهم وجودًا، ولأنه زينة مع عدمهم أيضا، ولا زينة بهم مع الفقر، ولكن أكثر الناس لو خُيّروا بين سلامة أولاد وُجدوا. ومال لاختاروا سلامتهم، وفقد المال عافانا الله عز وجل.
{وَالْبَاقِيَاتُ} الأعمال الدائمة للثواب {الصَّالِحَاتُ} كالصلوات الخمس، والحج، العمرة، وصوم رمضان،وطلب العلم والتعليم، ونحو ذلك، وسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وسائر الأذكار، والكلام الطيب، وسائر الحسنات، ولا سيما ما يستمر كالصدقة الجارية والتعليم.
قال صلى الله عليه وسلم لجلسائه:
"خذوا جُنتكم قالوا: أحضر عدو؟ قال: جنتكم من النار قالوا: وما هى؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فإنهن المقدمات، وهن المعقبات، وهن الباقيات الصالحات" رواه أنس. قال صلى الله عليه وسلم: "إنْ عجزتم عن الليل أن تكابدوه، وعن العدو أن تجاهدوه، فلا تعجزوا عن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر فقولوها، فإنها الباقيات الصالحات" .
وكذلك أبو سعيد الخدرى، وأبو الدرداء عنه صلى الله عليه وسلم: "إن الباقيات الصالحات: سبحان الله إلخ" . زاد أبو الدرداء مرفوعًا قوله: "وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها، وهن من كنوز الجنة" . وكذا روى ابن عباس بدون ولا حول ولا قوة. وعنه: "الصلوات الخمس" . وعنه: "جميع الأعمال الصالحات" وعن قتادة: "كل ما أريد به وجه الله تعالى" . وعن الحسن: "النيات الصالحات"
{خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ} من المال والبنين والجاه، وسائر منافع الدنيا، ومعنى عند ربك فى حكمه. أو فى الآخرة.
{ثَوَابًا} أجراً {وَخَيْرٌ أَمَلاً} لأن صاحبها يأمل بها خير الدنيا وخير الآخرة، وكرر لفظ خير للمبالغة، ولاختلاف جهتى الخير.