خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
٧٣
-طه

تيسير التفسير

{إنَّا آمنَّا بربِّنا ليغْفر لنا خطايانا} من الشرك وما دونه من المعاصى، لا يؤاخذنا بها فى الآخرة {وما أكرْهْتنا عليْهِ من السِّحْر} عطف على خطايانا عطف خاص على عام، لقرب عهد هذا الخاص، ومشاهدته وشدة نفرتهم، ولتضمنه الاشراك أيضا، والمعنى وليغفر لنا السحر الذى فعلناه بإكراهك، ولا يجوز أن نطاوعك في إيقاعه، ولو تقتلنا، وليس إكراهك عذرا لنا الى ربنا، وكان فرعون أكرههم، على تعلم السحر، وعلى استعماله.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس أن فرعون أخذ من بنى إسرائيل أربعين غلاما، وأمر أن يتعلموا السحر، وقال علموهم تعليماً لا يغلبهم معه أحد من الناس، وهم القائلون: {إنَّا آمنا} الخ، وروى أنه كان يجبر أولاد الناس على تعلمه مطلقاً، وأكره السحرة على معارضة موسى عليه السلام فقالوا: أرنا موسى نائما ففعل فوجودوه تحرسه عصاه فقالوا ليس ساحراً إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأكرههم على معارضته، وإنما قالوا مع ذلك:
" { بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون } " [الشعراء: 44] قبل ذلك، أو قالوه تجلدا، كما أن قولهم: " { أإنَّ لنا لأجراً } " [الشعراء: 41] قبل ذلك، أو قالوه لغلبة طمع النفس، والغلبة بالحجة، وقد غلبهم بها موسى وهارون فلا ينافى ذلك صلبهم، ويقال أمرهم بتعلم السحر حفظا عن ذهابه، ثم قهرهم على عمله مع موسى، ومع ذلك قالوا: " { أإنَّ لنا لأجراً } " [الشعراء: 41] وزعم أبو عبيد والحنفية أن مجرد أمر السلطان أو نهيه إكراه ولو لم يتوعد على ذلك، ولا سيما إن كان جبارا طاغيا.
{واللَّهُ خَيرْ} ثواباً وعفواً {وأبْقى} أدْوم عقابا أو الله خير وصفاً وفعلا، وأبقى ثوابا وعقابا.