خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
٥٣
-القصص

تيسير التفسير

{وإذا يُتْلى عَليْهم} ذلك القول وهو القرآن {قالُوا آمنَّا به} أنه من الله جل جلاله {إنَّه الحقّ من ربنا} مستأنف تعليل حملى، أى الحق أو تقرير لما قبله على الاستقلال لا التعليل، أى هو الحق المعروف عندنا، أو حال مؤكد لا تفسير، لأن كونه الحق من الله غير نفس القول آمنا، بل موجب للقول {إِنَّا كنَّا من قبله} قبل نزوله {مُسْلمين} لأنا نراه فى التوراة والإنجيل، ونسمع به من العلماء، وكل من آمن بالله والنبى الذى بعث إليه، ولم ينكر غيره يصدق عليه أنه آمن وأسلم، ومؤمن ومسلم بحسب أصل اللغة، كما صح أن يقال ضارب لمن صدر منه الضرب ولو مرة ولو ضعيفا، وشهر أن اسم الفاعل مختص بالموفى، وزعم بعض أنه لا يطلق مسلم وأسلم والإسلام إلا لمن كان من هذه الأمة، وترده هذه الآية وقوله تعالى: " { آمنت أنه لا إله إلاَّ الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } "[يونس: 90] والتأويل بأنا كا عازمين على الإسلام خلاف الظاهر، بل إيمانهم به متقادم العهد لما وجدوه فى الكتب.
وأما التأويل بأن المراد إنا كنا مسلمين به، فإسلامنا به حتى أنه حق لهم الوصف بالإسلام بسببه، فغير ظاهر إذلا دليل على هذا التكليف، وتقدير الباء، فان الباء فيما قبل ذلك ليست لسببية، فلا تكون دليلا على تقدير باء السببية هنا، وسواء فى عدم الاختصاص بهذه الأمة الإسلام بمعنى التوحيد والعمل بمقتضاه، أو بمعنى الانقياد الى العمل بمقتضاه.