خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٨
-العنكبوت

تيسير التفسير

{ووصَّيْنا الإنسان} الجنس الذكور والاناث الاحرار والعبيد، اذ اباح لهم مالكهم او ما لا يحتاج فيه الى الاباحة ككلام حسن ودعاه وتعليم لا يشغل {بوالديه حسناً} ايصاءً حسناً، اى ذا حسن، أو حسنا بفتح الحاء والسين، او نفس الحسن تأكيداً كان الايصاء نفس الحسن بضم فاسكان، او اسم مصدر على نزع الجار، اى بالاحسان على ان الباء الاولى للالصاق، والثانية للتعدية، او حسنا مفعول مطلق اسم مصدر لمحذوف، والجملة محكية بوصى بمعنى قال، مفعول مطلق اسم مصدر لمحذوف، والجملة محكية بوصى بمعنى، قال اى قلنا له: ليحسن بوالديه احسانا، ولام ليحسن لام الامر، ويحسن مجزوم، او يقدر القول، اى وصينا الانسان بوالديه، قلنا له: احسن بهما احسانا، او قلنا له افعل بهما حسناً اى فعل حسن، والامر بالحسن ابلغ من الامر بطاعتهما، لانه يكون بلا امر منهما وبه، والطاعة ما كان عن امر.
{وإنْ جاهداك} اى بالغا جهدهما في الامر بالاشراك، ويقدر القول اى وقلنا: ان جاهداك، وهذا القول المقدر معطوف على وصينا عطف اخبار على اخبار، وان قدرنا القول قبل فهذا الكلام داخل في حيزه، او العطف على الامر المقدر، اى قلنا: احسن ولا تطعهما بالاشراك ان جاهداك {لتُشْرك بي} فى الالوهية، او صفة من صفاتى، او فعل من افعالى {مَا لَيس لَك به عِلمٌ} لعدم وجوده فضلاً عن ان تعلمه، فالمراد بنفى العلم نفى المعلوم، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم، والسببية {فلا تُطِعهْما} فى الاشراك، ومن ذلك وغيره، قال صلى الله عليه وسلم:
"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" .
{إليَّ مرجعُكُم} رجوعكم بالاحياء بعد الموت ايها الناس كلكم {فأنبِّئكم} اخبركم، ولا يتصور الاخبار بالشئ الا بالعلم به، ومن لازم العلم بالشئ الجزاء به فالمعنى اجازيكم خيراً، او شراً {بما كنُتْم تعْمَلون} من شرك وتوحيد، ومعصية وطاعة، وبر الوالدين وعقهما، وكذا حق الولد عليهما، نزلت هذه الآية والتي في لقمان والاحقاف في سعد بن ابي وقاص، حين اسلم وحلفت امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية ابن عبد شمس، ولا تستتر من شمس ولا ريح، ولا تأكل ولا تشرب حتى يكفر بمحمد، وكان احب ولدها اليها، فبقيت ثلاثة ايام كذلك، وقال: والله لو كان لها مائة نفس فخرجت واحدة بعد واحدة ما كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: "دارئها وأحسن إليها" .
وفي ربيعة بن ابى عياش المخزومى، هاجر مع عمر حتى دخلا المدينة فجاءه ابو جهل بن هشام، واخوه الحارث بن هشام اخواه لامه اسماء بنت مخزمة من بنى تميم بن حنظلة وقالا له: من دين محمد صلة الارحام وبر الوالدين، وقد نزلت، وقد تركت امك لا تأكل ولا تشرب، ولا تستتر من شمس ولا ريح حتى تراك والإنالة، فاذهب معنا لتراك، فاستشار عمر رضى الله عنه فقال: خدعاك فاقم ولك نصف مالى فما زالا به حتى مال اليهما، فقال له عمر: فخذ ناقتى فانها لا تسبقها ناقة، فان رأيت سوءاً فانج بها الينا، ولما وصلوا البيداء قال ابو جهل: احملنى معك كلت ناقتى، فنزل ليوطئ له، فربطاه وجلده كل منهما مائة، ولما بلغ امه قالت: لا تزال تعذب حتى تكفر بمحمد.