خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
١٢٢
-آل عمران

تيسير التفسير

{إِذْ} متعلق بعليم ويقدر مثله لسيمع أو بدل من إذ {همَّت} عزمت أو أرادت، وذلك عزموا، وذلك عزم وإرادة لأتباع عبد الله بن أبى، ويقال أول ما يخطر بالقلب خاطر، وإذا قوى فحديث نفس، وإذا زاد قوة فعزم، وبعد ذلك قول أو فعل، قال بعضهم:

مَرَاتِبُ القَصْدِ خَمْسٌ هَاجِسٌ ذَكَرُوا وَخَاطِرٌ فَحَدِيثُ النّفْسِ فَاسْـتَمِعَا
بَلِيهِ هَمٌّ فَعَزْمٌ كُلُّهَا رُّفِعَتْ إلاّ الأَخِيرَ فَفِيهِ الأَخذُ قَدْ وَقَعا

يعنى العقاب، وقيل المراد فى الآية حديث النفس لا العزم والإرادة، لقوله تعالى: والله وليهما، والله لا يكون وليا لمن عزم عَلَى خذلان الرسول صلى الله عليه وسلم وأما مجرد التحدث فى النفس فلا يأباه ذلك، لأن النفس لا تخلو عند الشدة من بعض الجزع فتثبت بولاية الله عَلَى الحق، قلت، لا يأبى قوله، والله وليهما من أن يراد العزم والإرادة لأن الله عز وجل يكون ولياً ولو للمشرك، بأن يرده إلى الإسلام إلا أن يراد المتبادر {طَّآئِفَتَانِ مِنْكُمْ} أيها المؤمنون، بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وقيل طائفة من المهاجرين وطائفة من الأنصار، جناحا العسكر يميناً وشمالاً، والثالث القلب، وهو وسطه، والرابع والخامس مقدمه ومؤخره، فسمى الجيش خميسا {أن تَفْشَلآَ} بأن تفشلا عن الحرب جبنا، وقالتا، علام نقتل أنفسنا وأولادنا، وثبتنا لقول أبى جابر السلمى لعبد الله بن أبى، أنشدكم الله إلى آخر ما مر، قال عبد الله بن أبى، لو نعلم قتالا {وَاللهُ وَلِيُّهُمَا} يليهما بالمنع عن الفشل، أو ناصرهما، وعليه فهذا توبيخ، كيف تفشلان والحال أن الله وعدهما النصر عَلَى لسان نبيه إن صبرنا، والتوبيخ كما يكون عَلَى الفعل يكون عَلَى العزم والتردد {وَعَلَى اللهِ} لا على غيره، متعلق بيتوكل من قوله {فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} قدم للحصر وطريق الاهتمام، والفاصلة والفاء صلة، أو فى جواب شرط تقديره إن فشلتا فتوكلوا أنتم، أو إن صعب الأمر فليتوكلا هما وغيرهما على الله، لينصرهم كما نصرهم ببدر لتوكلهم، وأخرج فاء الجواب عن الصدر على القلة فى جواب غير أما.