خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً
٢٥
-الأحزاب

تيسير التفسير

{وردَّ الله الَّذين كفَروا} عن المدينة الى بلادهم، العطف على ارسلنا اى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها، ورد الله الذين كفروا، او معطوف على قضى المقدر الذى تعلق ليجزى {بغيظهم} حال من الذين، اى ثابتين مع غيظهم، او يقدر كون خاص، اى متلبسين بغيظهم {لَمْ ينالُوا خيراً} الجملة حال ثانية من الذين او من ضمير الاستقرار فى بغيظهم، اذا قدر بالكون العام، والمعنى لم ينالوا شيئا يحسبونه خيرا من مال، كما قال تعالى: " { وإنه لحب الخير لشديد } " [العاديات: 8].
ومن قتل النبى او كثير من الصحابة فانهم قتلوا ستة فقط: سعد بن معاذ الا انه تحمل الرمية ومات بها بعد مدة رضى الله عنه، وانس بن اويس بن عتيك، وعبدالله بن سهل، وهم من بنى عبدالاسهل، والطفيل بن النعمان، وثعلبة بن عثمة، وهما من بنى جشم بن الخرزج من بنى سلمة، وكعب بن زيد من بنى النجار، الا انهم ردهم الله غير عالمين بموت هؤلاء، فلم يلتذوا بموتهم حين ردهم الله، بل ذهبوا مغتمين بمن قتل منهم، وهم اربعة: عمرو بن عبدود، وهم يعدونه بألف قتله على فى الخندق، فهذه الف، وهو من بنى مالك بن حسل من بنى عامر بن لؤى، ونوفل بن عبدالله بن المغيرة، فى الخندق، وهو من بنى مخزوم بن يقظة، ومنبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبدالدار، اصابه سهم غرب، اى لا يدرى من رماه الا انه تحمل به الى مكة ومات فيها، وهو من بنى عبدالدار بن قصى، وحسل وهو ابن عمرو المذكور آنفا.
{وكَفَى الله} بالريح والجنود، وقيل: بقتل عمرو بن عبد ود، والصحيح الاول، فانهم ذهبوا بهما لا بقتله {المُؤمنين القِتَال} كفى يتعدى لاثنين كما فى الآية، وفى قوله تعالى:
" { فسيكفيكهم الله } " [البقرة: 137] والمراد كفاهم القتال الشديد بالتلاقى بالسيوف والرماح والسهام والخناجر، وهو القتال الذى يقتضيه تحزبهم، او المراد ردهم الله، وقطع القتال بعد، فان قريشا لم تغرهم بعد ذلك {وكانَ الله قَوياً} على كل ما اراد {عزيزاً} على كل شئ.