خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً
٣٦
-الأحزاب

تيسير التفسير

{وما كان لمُؤمن ولا مؤمنة} فاعل كان المصدر من قوله: (أن تكون) ولا خبر لها، لكن لا مانع من ان يكون ذلك المصدر اسمها، ولمؤمن خبرها، وفى تكون الوجهان {إذا قَضَى الله ورسولُه أمراً} اوجبه او حرمه، او كرهه او ندب اليه، او اباحه، وإنما ذكر رسوله لان القضاء يوحى اليه، ولتعظيمه وللاشعار بان ما قاله لكم هو من الله، فصدقوه لأنه لا يكذب، ولا يقول من نفسه، ويجوز ان يكون اصل الكلام اذا قضى رسوله، اى حكم عليكم او لكم فذكر الله تقوية له، كقوله تعالى: " { فأن لله خمسه وللرسول } "[الأنفال: 41] فى تفسير.
{أن يكُون لهم الخيرة} ما لهم الا الاتباع، وهو اسم مصدر لتخير كالطيرة لتطير، قيل: ولا ثالث لهما، وضمير الجماعة فى لهم لمؤمن ومؤمنة، لانهما نكرتان بعد السلب، والعطف بالواو لا بأو {من أمْرهِم} متعلق بالخيرة، اى ان يكون لهم الاختيار فى امرهم، او متعلق عائدة الى مؤمن ومؤمنة، والاضافة للجنس اى من امورهم السائقة الى المخالفة، او من بمعنى فى كالوجه الاول، وأمر هو أمر الله المقضى، والهاء لهما ايضا.
واضيف امر الله اليهم، لانهم امروا به، وان اعيد الهاء الى الله ورسوله ففيه جمع الله وغيره فى ضمير، ومر انه لا يحسن، وفيه تفكيك الضمائر، ومن الجائز ان ترده الى الله وحده، او لرسوله وحده، على سبيل التعظيم، وهو خلاف الظاهر ولو كان المراد هنالك الله وحده، او رسوله وحده، ولا نسلم ان الاصل افراد الضمير فى لهم، فضلا عن ان يقال انه عدل عنه ليفيد ان الجماعة لا تجد الاختيار، فكيف يجده الواحد، وأن ضمير الجمع فى لهم تابع لذلك.
{ومَنْ يعْص الله ورسُولَه} فى الامر والنهى {فَقَد ضلَّ} حاد عن الصواب {ضلالا مُبيناً} ظاهراً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لزينب بيت جحش، وهى بنت عمته أميمة بنت عبدالمطلب:
"تزوجي زيد بن حارثة قد رضيته لك" فقالت: لكنى لا ارضاه، انى أيم قومى، وبنت عمتك، وحسبى افضل وهو عبد، ووافقها اخوها عبدالله، فنزلت الآية فتزوجته، واصدقها عشرة دنانير وستين درهما، وخمارا او درعا وملحفة، وخمسين صاعا من طعام، اى بر، وثلاثين من تمر، وقيل نزلت فى ام مكتوم بنت عقبة بن معيط، اول امراة هاجرت وهبت نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم، فزوجها زيد بن حارثة، فقالت: اردت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجنى عبده، والصحيح فى زينب بنت جحش، اذ زوجها بزيد وهى تكرهه.