خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
٤٠
-يس

تيسير التفسير

{لا الشَّمْس ينْبَغي لها أن تُدْرك القَمر ولا الليل سَابقُ النَّهار} إخبار عن شيئين جمعهما بأنهما بعد هذا الاجتماع لا يفعل أحدهما بالآخر ما ينقض هذا الاجتماع، كما يتغاير زيد وعمرو ثم يصطلحان، فلا زيد يأكل مال عمرو، ولا عمرو يضربه، وهكذا حكمة دخول حرف النفى على الشمس والليل، إذ التفاعل بينهما خلق الله الشمس والقمر على أبلغ حكمة، فلا الشمس بعد تدرك القمر بإبطاله، فتبقى طول الليل لا تغيب، ولا يظهر له ضوء، أو تسرع الطلوع عقب غروبها كذلك، ولا الليل يسبق النهار، بأن لا تطلع الشمس فيبقى الليل للقمر، لا يغيب أو يغيب فيسرع الطلوع، وذلك فى معنى، ولا القمر سابق الشمس، إلا أنه لم يقل هذا والله أعلم، ليؤذن بالتعاقب بين الليل والنهار، وبنصوصية التدبير عن المعاقبة، فإنه مستفاد من الحركة اليومية التى مدار تصرف كل منهما عليها.
وعبر بالإدراك فى شأن الشمس، وبالسبق فى شأن الليل وقمره لبطء سيرها، وسرعة سيره، ولأنها أقوى فهى مظنة معالجة الضعف لتهلكه، والضعيف لا يقاوم القوى، بل يفر وينجو بالهروب، وفى الآية إيذان بأنهما لا قدرة لهما على ذلك المنفى، بل الله لو شاء لفعله كما تقول: ما عمرو سعى فى حاجتك، تريد بل غيره، وعبارة بعض لا قدرة للشمس على أن تدرك القمر فى سيره لبطئها وسرعته، وعبارة بعض أن القمر مع سرعته لا يسبق الشمس بالحركة اليومية، وقيل لا تدرك الشمس منافع القمر كالتلوين، ولا يدركها فى منافعها كالإنضاج، وقال الحسن: لا يجتمعان أول الشهر، بل تغيب ثم يظهر، وقال يحيى ابن سلام: لا تدركه ليلة أربعة عشر، بل تغيب قبل طلوعه، وهو كالمبادر لها، فهو بدر ويقال: إذا اجتمعا فى فلك قامت الساعة، وأصل ينبغى مطاوعة بغى بمعنى طلب، والمراد لا يليق فى الحكمة أن تدرك القمر لا ما قيل من اختيار أن المعنى لا يتسخر ولا يتسهل أن تدركه.
{وكلُّ في فلكٍ يسْبَحون} أى كلهم لمعنى الشمس والقمر، كما قال: {يسبحون} بصيغة الذكور العقلاء تعظيما، أو لأنهما عاقلان، خلق الله لهما العقل، والتذكير تغليب للقمر، ولأنهم يخبرون عن كل ولو لاثنين بالجمع أو بالافراد، لا باثنين، وكثيرا ما يرجع ضمير الجمع لاثنين، ويجوز أن يقدر كل واحد منهما يسبحون، ويجوز رد الضمير إليهما والى الكواكب، لأنها عاقلة، ودل عليها ذكرهما وذكر الليل هكذا، وكلهم يسبحون فى فلك، وقدم للفاصلة، وعلى طريق الاعتناء بالفلك، والسبح المشى بانبساط، وكل من بسط فى شىء، والصحيح أنه فى السباحة فى الماء والفلك، مجرى الكوكب أو الشمس أو القمر من الهواء، قيل سمى لاستدارته كفلكة المغزل، وذلك مجرى فى الهواء مستدير أوفى جسم لطيف غير الهواء، وكل نجم له فلك من ذلك يجرى فيه والسماوات ساكنة لا تتحرك.
وأول الشهور تشرين الأول، ثم تشرين الثانى، ثم كانون الأول، ثم كانون الثانى، ثم شباط، ثم أذار، ثم نيسان، ثم أيار، ثم حزيران، ثم تموز، ثم آب، ثم أيلول، وذلك بحساب الروم واللغة السريانية.
وأما بلغة الفرس فهن: فرودين، وأردبهشت، وحزداد، وبيرو مرداد، وشهر بور، ومهروابان، ثم خمسة أيام لا تعد من السنة، يقال لها الأيام المسروقة بينهم، وأدرودى وبهن واسفندار، والبدد من نيروز كلما مضى من شهر عشرة أيام دخل شهر من شهور الروم، وكل سنة يتأخر النيروز بيوم من أيام الجمعة، فإن كان النيروز يوم الخميس كان فى السنة بعده يوم الجمعة، وفى السنة الثالثة يوم السبت، وما كان من شهور العرب ينقص فى كل سنة عشرة، وربما نقص أحد عشر فستة أيام منها ينقصان شهورها، والأربعة من الأيام المسروقة.
واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة، وكلما انتقص من الليل ازداد فى النهار، وكلما انتقص من النهار ازداد فى الليل،وأطول النهار نصف حزيران من خمس عشرة ساعة، والليل من تسع وهو أقصر ليل، ثم ينقص النهار، ويزداد الليل، ويستويان فى المهرجان لكل واحد اثنتا عشرة ساعة، وبعد ساعة عشر من كانون الأول يكون الليل خمس عشرة ساعة، وهو أطول ما يكون، والنهار تسعا أقصر ما يكون، ثم ينقص الليل ويزداد النهار الى النصف من حزيران، وذلك قوله تعالى
" { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } "[يس: 38] وقوله تعالى " { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } " [الحج: 61] والله تعالى أعلم.