خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
٨٢
إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ
٨٣
قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ
٨٤
لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
٨٥

تيسير التفسير

{قالَ فَبِعزتكَ} عطف على محذوف، أى أجبتنى فى الانظار، فأقسم بسلطانك وقهرك، والقسم يجوز بالله وبصفته كعزته وعلمه، وقدمه بفعله، ومنه: " { فبما أغويتني } " [الأعراف: 16] أى باغوائك، ولا يجوز بفعل غير الله سبحانه وتعالى، وتارة أقسم بعزة الله تعالى، وتارة أقسم باغوائه أو إقسامه باغوائه أقسام بعزته، لأن اغواءه من عزته لكن بلا إجبار {لأغْوينَّهُم أجمعين * إلا عبادك منهم المُخْلَصِين} المصطفين للطاعة، المعصومين من غوايتى، ومنهم متعلق بمخلصين، ولو كان صلة للأل للتوسع فى الظروف، وللفاصلة {قال} الله عز وجل {فالحقُّ} أى قال إبليس الباطل، فالزموا يا آدم وذريته الحق، فهو مفعول لمحذوف، وخاطب بنى آدم قبل وجودهم، لأنهم سيوجدون ويسمعون هذا الخطاب، أو أسمعهم وهم فى صلب آدم عليه السلام {والحقََّ} مفعول مقدم لقوله: {أقُول} وقد للحصر، والتأكيد فصار كالقسم، فأجيب بقوله:
{لأمْلأَنَّ جَهنَّم منْكَ وممَّن تبَعكَ منْهُم أجْمَعين} أو جواب لقسم محذوف، أى والله لأملأن جهنم، وقيل يجوز أن ينصب الحق الأول على حذف الجار وهو واو القسم، والجواب له فيكون الحق الله، أو خلاف الباطل، وجملة {والحق أقول} معترضة، ومعنى منك من جنسك من الشياطين، ومعنى وممن تبعك منهم، وممن تبعك من ذرية آدم فى الضلال، وأجمعين تأكيد لكاف منك ولمن تبعك، أو تأكيد لمن تبعك، لا تفاوت بين أحد بالنجاة مع الاصرار على اتباعك، وهو أنسب لقول المؤكد، ولشدة رغبته فى الانتقام من آدم.