خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٤٩
-الزمر

تيسير التفسير

{فإذا مَسَّ الإنسان} جنس الكفرة، وان نزلت فى حذيفة بن المغيرة، فمثله كذلك، والعطف على محذوف أى لا صبر للمشركين ولا شكر، أو لا يعرفنا المشركون إلا حال الضراء، فاذا مس الانسان منهم أو العطف على إذا ذكر الله وحده الخ نسبة الى الحمق، اذا أصابهم ضر دعوا من اشمأزوا من ذكره، دون من يستبشرون بذكره، كقوله: فلان يسىء الى فلان، واذا احتاج سأله فيعطيه، فيكون ترتيب دعائه تعالى الى كشف الضر مترتبا على اشمئزازهم بذكر الله وحده تعالى، ففى الفاء استعارة تبعية مبنية على جعل الاشمئزاز يترتب عليه الدعاء، والآية بالمعنى فى الموحد أيضا اذا قال مثل ما قال المشركون: " انما أوتيته" الخ كقوله صلى الله عليه وسلم: " "لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه" الخ لا باللفظ والنزول، لأن الكلام فى المشركين، ولقوله تعالى: " { قد قالها الذين من قبلهم } " [الزمر: 50] فانه ظاهر فى المشركين.
{ضُر} فقرأ أو مرض أو غيرهما مما يكره {دَعَانا} لكشفه، {ثم إذا خوَّلناه} أعطيناه تفضلا، فالتخويل يختص بذلك، ولا يستعمل فيما هو قضاء دين ونحوه أو جزاء {نِعمة منَّا} كمال وصحة وغيرهما، مما هو محبوب {قالَ إنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ} منى بوجوده التجر والمكاسب والحيل، أو معرفة الأدوية والطب، وهكذا أو على علم منى بأنى سأعطاه، لأنى أهل له، أو على علم من الله بى، والهاء للنعمة والتذكير للتأويل بالشىء المنعم به أو بالمحبوب أو بالمطلوب، أو بتأويل ما ذكر، أو الهاء لما على أنها اسم إن وصلت فى الحظ شذوذاً، أى أن الذى أوتيته ثابت على علم، والأصل خلاف هذا، وهو أن ما حرف كاف اتصل بأن للحصر.
{بلْ هِي فِتْنةً} الضمير للنعمة لجواز اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى، ولو كان الأكثر عكس ذلك، أو هى عائد الى المذكر فى قوله: {أوتيته} ولكن أنث لتأنيث الخبر، أو عائد الى الايتاء المعلوم من أوتيت، وأنث لتأنيث الخبر، أو الى الايتاءة كالكرامة، وبل للاضراب الابطالى الى أنه أوتيه امتحانا له، أيكفر أم يشكر، والاخبار بالفتنة مبالغة، لأن تلك الأشياء ليست فتنة بل ألة لها، إلا إذا رجع الضمير الى الايتاء أو الايتاءة، فلا مبالغة فانهما نفس الامتحان {ولكنَّ أكْثَرَهم لا يعْلَمون} إن الأمر كذلك، وهذا يدل على أن الانسان الجنس، وإلا قال لكنه لا يعلم، لا العهد وإلا قال لكنهم لا يعلمون.