خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُـمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ
٢٧
-غافر

تيسير التفسير

{وقالَ مُوسَى} لبنى اسرائيل لما سمع توعد فرعون لقتله، لا لفرعون وقومه، لأنه لم يحضر وقت توعد فرعون له، ولقوله: " { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا } " [الأعراف: 128] فى هذه القصة بعينها، ولقوله: "وربكم" فانهم لا يقرون بالله تعالى، ولو كان هو ربهم حقا، ولو اعتقده فرعون، والمقام إنكاره والضر فى شأنه، ويجوز أن يكون خطابا لهم، ولو أنكروا الله تعالى اقرارا بالحق ولو غابوا، وأن يخاطبهم بذلك تصلبا فى دينه واظهاره.
{إنِّي عُذْتُ} اعتصمت {بربِّي وربَّكم} ذكر اسم الربوبية، لأنه فى مقام طلب الحفظ والتربية والملك والسيادة، واستجمعهم فى الخطاب ليكونوا معه على قصد واحد فى الداء، واستجلاب الاجابة، ولذلك شرعت الجماعة فى العبادة، فيكمل بعض ببعض، فنقول: اذا قرءوا جماعة ففات بعض بعضاً بحرف وكلمة مثلا، فانه لمن فاته ذلك أجر ما فاته، لأنه قد قصده {مِنْ كلِّ مُتَكَبرٍ} من شر كل مستكبر عن الاذعان للحق، ولم يقل انى عذت منه توسيعاً لدائرة الدعاء بالتنجية، وتصريحا بالعلة التى أحضرته الى الاستعاذة، وايذانا بأن شر المتكبر أعظم من غيره، وأما تربية فرعون فلا تستحضر هنا {لا يُؤمن بيَوْم الحساب} فهو يتوسع فى المعاصى، لأنه لا يعتقد أن عليها عقابا.