خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ
٤٨
-الشورى

تيسير التفسير

{فإنْ أعْرضُوا} عما تقول {فَما أرسلناك علَيْهم} أى فلا تهتم بهم، لأنا ما أرسلناك عليهم {حفيظا} رقيبا تحاسبهم {إنْ عَليْك إلا البلاغ} حصول البلاغ وقد حصل، أو اسم مصدر أى التبليغ وقد بلغت، ولا يعطف بعد إلا بلا، لا تقول إلا البلاغ لا الحفظ، ويجوز بعد إنما مثل إنما عليك البلاغ لا الحفظ {وإنَّا إذا أذَقْنا الإنسان} الجنس {منَّا رحْمةً} كسمة رزق وصحة وجاه وعافية {فرح} فرح بطر، كقوله تعالى: " { إن الله لا يحب الفرحين } " [القصص: 76] أو مطلق فرح، وأما الفرح للطاعة بلا عجب بل شكراً فمحمود، ففى الحديث: " "المؤمن إذا أحسن استبشر وإذا أساء حزن" ومجرد الفرح للدنيا لا يحسن، وأفرد مراعاة للفظ الانسان {بها وإن تُصِبْهُم} جمع مراعاة لمعناه {سيئة} ضد الرحمة {بما قدَّمت أيْديهم} من المعاصى، وإذا ذموا على ذلك الجزع، فأولى أن يذموا لو اصابتهم لا بسبب كسبهم كذا قيل.
وفيه أن جزعهم باصابتها لأجل السيئة أسهل لبادىء الرأى من جزعهم بها اذا أصابتهم بلا سيئة، لأنهم يقولون: أصابتنا مع أنا لم نعمل سيئة توجبها {فإنَّ الإنسان} المذكور فأل للعهد، قيل أو للجنس استقلالا لا اعتمادا على العهد {كَفُورٌ} بليغ الكفر كقوله تعالى:
" { لظَلُوم كفَّار } "[إبراهيم: 34] وقوله تعالى: " { إن الإنسان لربه لكنود } " [العاديات: 6] والجملة جواب إن، لأقامة العلة مقام المعلول، أى فانه معاقب على جزعه بها، وكفره الرحمة التى أصابته، ولا يخلو منها ينساها ويستحضر السيئة، يغتاظ بها كأنه لم يتأهل لها، وكأنه ظلم بها، وعبر بأن فى السيئة لقلتها بالنسبة الى الرحمة جداً، حتى كأنها مشكوك فى وقوعها، تعالى الله، وناسب ذلك ذكر تسببهم لها حتى كأنها شىء خارج عن الأصل، بخلاف الرحمة، فعبر فيها باذا المعبر بها فى مقامات التحقق، وبنون العظمة ايذانا بأنها مرادة بالذات محققة كثيرة، ألا ترى أنها سبقت غضبه، سبحان الله الرحمن الرحيم.