خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ
٣٠
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ
٣١
-محمد

تيسير التفسير

{ولَو نَشاءُ} إراءتك اياهم ضمير العظمة هنا، وفيما بعد على طريق العناية بالارادة، وكأنه وعده الارادة والا فلو للامتناع، ويدل على الوعد قوله تعالى: {ولتعرفنهم في لحن القول} فعن أنس: ما خفى عنه لحن منهم بعد نزول: {ولتعرفنم في لحن القول} وعرفهم بسيماهم ايضا {لأرينْاكهم} عرفناكهم، أو أريناكهم بعينيك {فَلعرفتهم} الفاء للعطف والتفريع، واللام صحت لأجل العطف على جواب لو المقرون باللام، كررت للتأكيد، وكأنها فى جواب لو، لأن المعطوف على الجواب جواب، والاراءة بمعنى التعريف، ولا يلزم فى الجملة من التعريف حصول المعرفة، فقد يكون منك تعريف لأحد بشىء ولا يعرفه ولا يقيده تعريفك، فزاد الله تعالى قوله: {لتعرفنهم} فلو شاء الله تعالى لم يعرفهم، ولو جعل لهم سيما {بِسِيماهُم} علامتهم، والمراد الجنس اضافتها للجنس، وكأنه قيل بعلامات نسمهم بها، وأرفدت اشارة الى أن علاماتهم متحدة الجنس، كأنها شىء واحد.
{ولتعْرفنَّهم} فوالله لتعرفنهم، القسم وجوابه جملة انشائية معطوفة على خبرية، هى لو وشرطها وجوابها {في لحْن القَول} الاضافة للجنس، وكأنه قيل فى طرف القول اذا جاءوك بواحد فهمته، أو لحن القول الطريق المائلة عن الطريق المعروفة، كالتعريض والكناية، والابهام المائلات عن التصريح، كما يسمى الخطأ فى النطق من حيث الاعراب لحناً لأنه عدول عن الصواب، تقول لحنت له إذا قلت له قولاً يفهمه عنك، ويخفى عن غيره لنحو البلاغة فى العبارة، كما قال صلى الله عليه وسلم:
"لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض" وقيل: لحن القول هنا الذهاب عن الحق، ويقرب منه قول ابن عباس: اللحن القول هنا مالنا من الثواب ان أطعنا، ولا يقولون ما علينا من العقاب ان عصينا، والصواب أن يقولوه ولم يقولوه لشدة رغبتهم فى ما ينفعهم من الخيرات، ولكثرة ما يذكر من عقابهم فى القرآن، وقلة ما يصرح له به لكم كذا ان فعلتم كذا.
وتفسير اللحن بالميل أولى وهو الأكثر فى الكلام، كما فسر به أولا، كما قيل: انهم يصطلحون على ألفاظ يخاطبون بها النبى صلى الله عليه وسلم، مما ظاهره حسن غير مراد، بل أرادوا قبحا أو غيره مما ليس حسنا، ومن ذلك قولهم، اذا دعوا إلى النصر: انا معكم، فيريدوا انا معكم الساعة، أو فى المدينة، أو معكم فى القتال بلا اعانة، والسيمة بالكتابة، قال أنس: كنا فى غزوة ومعنا تسعة من المنافقين يشكوهم الناس، فأصبحوا، وفى وجه كل واحد مكتوبا هذا منافق، ولا تختص السيما فى الآية بالكتابة، بل تعم كل ما يعلم به فى أحواله، وفى حديث مرفوع:
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر" ولفظ البخارى والترمذى، عن أبى سعيد: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يبصر بنور الله عز وجل" والتعريض بالقذف لا يوجب حد القذف، كقولك: أنا لا أزنى تعريضا لفلان أنه يزنى، والآية لا تدل على الحد به {والله يعلم أعمالكم} خطاب للمؤمنين بالجزاء على أعمالهم الحسنة، أو للمنافقين بالجزاء على اعمالهم القبيحة، والأولى عمومهم فهو وعد ووعيد، كما يدل له قوله تعالى:
{ولنَبلونَّكُم حتَّى نعْلم المجاهدين مِنْكم والصابرين ونَبْلو أخْبارَكُم} والبلاء الأمر بما يشق كالجهاد، والصبر هو الصبر على مشاق التكليف، أى حتى نعلم الجهاد والصبر واقعين بعد علمهما فى الأزل، وبعده أنهما يقعان أو لا يقعان، كأنه قيل: حتى يظهر علمنا، والشىء لايعرف أنه وقع حتى يقع، ومن قبل وقوعه علم الله أنه سيقع لأنه وقع، أو العلم هنا عبارة عن لازمه ومسببه وهو الوقوع منهم وقوع الجهاد والصبر، ومعنى: {نبلو أخباركم} نظهر حسنها وقبيحها، وحسن الخبر وقبحه على حسب المخبر عنه، والمراد عموم الاخبار، فيدخل فيها الاخبار أولاً عن الايمان، وموالاة المؤمنين، وقيل الاخبار عن ايمان، وأن الإضافة للعهد.