خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ
٣٣
وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ
٣٤
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ
٣٥
-القصص

مختصر تفسير ابن كثير

لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً} يعني ذلك القبطي، {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} أي إذا رأوني، {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} وذلك أن موسى عليه السلام كان في لسانه لثغة بسبب ما كان تناول تلك الجمرة، فحصل فيه شدة في التعبير، ولهذا قال: { وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي } [طه: 27-28] {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً} أي وزيراً ومعيناً ومقوياً لأمري، يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله عزَّ وجلَّ، لأن خبر الاثنين أنجع في النفوس من خبر الواحد، ولهذا قال: {إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}، وقال محمد بن إسحاق: {رِدْءاً يُصَدِّقُنِي} أي يبين لهم عني ما أكلمهم به فإنه يفهم عني ما لا يفهمون، فلما سأل ذلك موسى، قال الله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} أي سنقوي أمرك ونعز جانبك بأخيك، الذي سألت له أن يكون نبياً معك، كما قال في الآية الأخرى: { قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ } [طه: 36]. ولهذا قال بعض السلف: ليس أحد أعظم منة على أخيه من (موسى) على (هارون) عليهما السلام، فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً، ولهذا قال تعالى في حق موسى { وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } [الأحزاب: 69]، وقوله تعالى: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} أي حجة قاهرة {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ} أي لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما بسبب إبلاغكما آيات الله، كما قال تعالى: { يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } [المائدة: 67] - إلى قوله - { وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } [المائدة: 67]، ولهذا أخبرهما أن العاقبة لهما ولمن اتبعهما في الدنيا والآخرة فقال تعالى: {أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ}، كما قال تعالى: { كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [المجادلة: 21]، وقال تعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } [غافر: 51] إلى آخر الآية.