خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ
٢١
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٢٢
-غافر

مختصر تفسير ابن كثير

يقول تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيروُاْ} هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد {فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ} أي من الأمم المكذبة بالأنبياء، ما حل بهم من العذاب والنكال، مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة {وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ} أي أثروا في الأرض من البنايات والمعالم ما لا يقدر هؤلاء عليه كما قال عزّ وجلّ، { وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } [الروم: 9] مع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد، {فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} وهي كفرهم برسلهم، {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ} أي وما دفع عنهم عذاب الله أحد ولا رده عنهم راد، ولا وقاهم واق، ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها، فقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ} أي بالدلائل الواضحات والبراهين القاطعات، {فَكَفَرُواْ} أي مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا، {فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ} تعالى أي أهلكهم ودمر عليهم، {إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} أي ذو قوة عظيمة وبطش شديد، وهو {شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} أي عقابه أليم شديد وجيع، أعاذنا الله تبارك وتعالى منه.