خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
١١٩
للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٢٠
-المائدة

مختصر تفسير ابن كثير

يقول تعالى مجيباً لعبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى الملحدين الكاذبين على الله وعلى رسوله، ومن رد المشيئة فيهم إلى ربه عزَّ وجلَّ، فعند ذلك يقول تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} قال ابن عباس: يوم ينفع الموحدين توحيدهم {لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} أي ماكثين فيها لا يحولون ولا يزولون رضي الله عنهم ورضوا عنه. كما قال تعالى: { وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ } [التوبة: 72] وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث، وروى ابن أبي حاتم عن أنس مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: "ثم يتجلى لهم الرب جل جلاله فيقول: سلوني سلوني أعطكم - قال - فيسألونه الرضا فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني أعطكم فيسألونه الرضا - قال فيشهدهم أنه قد رضي عنهم. سبحانه وتعالى" ، وقوله: {ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} أي هذا الفوز الكبير الذي لا أعظم منه، كما قال تعالى: { لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ } [الصافات: 61]، وكما قال: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ } [المطففين: 26].
وقوله تعالى: {للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي هو الخالق للأشياء المالك لها، المتصرف فيها، القادر عليها. فالجميع ملكه وتحت قهره وقدرته وفي مشيئته، فلا نظير له ولا وزير ولا عديل ولا والد ولا ولد ولا صاحبة، ولا إله غيره ولا رب سواه. قال ابن وهب: آخر سورة أنزل سورة المائدة.