التفاسير

< >
عرض
وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي ٱلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً
٨٣
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي ٱلأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
٨٤
فَأَتْبَعَ سَبَباً
٨٥
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
٨٦
-الكهف

بحر العلوم

ثم قالتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ} وكان اسمه اسكندر وروي عن وهب بن منبه أنه قيل له لم سمي ذا القرنين فقال اختلف فيه أهل الكتاب فقال بعضهم لأنه ملك الروم وفارس وقال بعضهم لأنه كان في رأسه شبه القرنين وقال بعضهم: لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها فسماه الملك الذي عند قاف ذا القرنين ويقال: رأى في المنام أنه دنى من الشمس وأخذ منها فقص رؤياه على قومه فسموه ذا القرنين وقال الزجاج: سمي ذا القرنين لأنه كان له ظفيرتان وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال ضرب على قرني رأسه وقيل: لأنه بلغ قطر الأرض وقال عكرمة: كان ذو القرنين نبياً ولقمان نبياً والخضر نبياً وروى مجاهد عن عبد الله بن عمرو ابن العاص كان ذو القرنين نبياً وروي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ذي القرنين فقال: كان رجلاً صالحاً ولقمان كان رجلاً حكيماً وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذي القرنين فقال هو ملك يسبح في الأرض وقال مجاهد: ملك الأرض أربعة اثنان مؤمنان واثنان كافران أما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين وأما الكافران فالنمرود بن كنعان وبختنصر قالتعالى: {قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مّنْهُ ذِكْراً} أي خبراً وعلماً من اللهتعالى {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى ٱلأَرْضِ} أي: ملكناه وأعطيناه {وَاتَيْنَـٰهُ مِن كُلّ شَىْء سَبَباً} أي: علماً ويقال أعطيناه علم الوصول إلى كل شيء يحتاج إليه من الحروف وغيرها ويقال علماً بالطريق {فَأَتْبَعَ سَبَباً} أي أخذ طريقاً فسار إلى المغرب {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر حامئة بالألف وقرأ الباقون حمئة بغير ألف فمن قرأ حامئة يعني جائرة ومن قرأ بغير ألف يعني: من طينة سوداء منتنة وروي أن معاوية قرأ في عين فقال ابن عباس ما نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها فقال كما قرأتها قال ابن عباس في بيتي نزل القرآن فبعث معاوية إلى كعب يسأله أين تجد الشمس تغرب في التوراة قال في ماء وطين وقال في مذرة سوداء قال القتبي حمئة ذات حمات والحامية حارة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع فأتبع بتشديد التاء وكذلك ما بعده وقرأ الباقون فاتبع بنصب الألف وجزم التاء بغير تشديد {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً} أي: عند العين التي تغرب فيها الشمس مؤمنين وكافرين فظهر عليهم {قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ} قال مقاتل: أوصى اللهتعالى إليه وقال ابن عباس: ألهمه اللهتعالى {إِمَّا أَن تُعَذِّبَ} يعني: أن تقتل من كان كافراً {وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} يعني: تنعم عليهم وتغفر لمن كان مؤمناً وقال بعضهم: كانوا كلهم كفاراً قيل له إما أن تعذب من لم يؤمن وإما أن تتخذ فيهم حسناً لمن آمن.