التفاسير

< >
عرض
فَأَتْبَعَ سَبَباً
٨٥
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
٨٦
-الكهف

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَتْبَعَ سَبَباً}؛ أي طريقاً تؤدِّيه إلى مغرب الشَّمس. قَوْلُهُ تَعَالَى: {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ}؛ أي إلَى قومٍ لَم يكن بينَهم وبين مغرب الشَّمس أحدٌ؛ لأنه لا يُمكنه أن يبلُغَ موضعَ غروب الشَّمس. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}؛ أي رآها تغربُ في الماءِ، وَقِيْلَ: في عينٍ ذات حَمَأَةٍ وهي الطينُ الأسودُ الْمُنْتَنُ.
وتقرأ (حَامِيَةٍ) أي حارَّةٍ، وهي قراءةُ العبادلةِ الثلاثةِ - عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ - وابنُ عامرٍ وأهلُ الكوفةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً}؛ أي عند العينِ، {قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ}؛ قِيْلَ: في هذا دليلٌ أن ذا القرنين كان نبيّاً؛ لأن الانسانَ لا يعلمُ أمرَ الله إلاّ بالوحيِ، ولا يجوزُ الوحيُ إلاّ إلى الأنبياءِ، وَقِيْلَ: كان معه نبيٌّ، فأوحَى اللهُ إلى ذلك النبيِّ، وفي الجملةِ لا يُمكن إثباتُ النبوَّة إلاّ بدليلٍ مقطوع به.
ورويَ
"عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه سُئِلَ عن ذي القرنينِ قال: هُوَ مَلِكٌ يَسِيْحُ فِي الأَرْضِ" . قال ابنُ الأنباريِّ: (إنَّهُ كَانَ نَبيّاً، فَإنَّ اللهَ قَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لِلأنْبيَاءِ، إمَّا بتَكْلِيْمٍ أوْ بوَحْيٍ، وَمَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ نَبيّاً، قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ ألْهَمْنَا كقولهِ { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ } [القصص: 7] أي ألْهَمْنَاها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً}؛ أي قُلنا له إما أن تَقْتُلَهُمْ على الكفرِ إن أبَوا الإسلامَ، وإما أن تأسِرَهم فتعلِّمَهم الهدى وتبصِّرَهم الرشادَ.